تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الصلاة ) — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
. . . . . . . . . .
شرح
ان الامام - عليه السّلام - ذكر في رواية زرارة انه لا صلاة الا إلى القبلة وقد مر معناه وان مفاده توقف انطباق عنوان الصلاة على كل فرد يؤتى به في الخارج بهذا العنوان على وقوعها إلى القبلة وظاهره هو الوقوع إلى القبلة الواقعية ثم سئل زرارة عن حد القبلة المذكورة في الكلام وبعبارة أخرى سئل عن حد القبلة الواقعية واجابه الإمام - عليه السّلام - بان ما بين المشرق والمغرب قبلة مع تأكيده بكلمة « كله » ومن الواضح ظهور الجواب عن ذلك السؤال في كونه بيانا للقبلة الواقعية بحيث لو حمل على كونه قبلة في بعض الحالات ولبعض المصلين خصوصا مع ندرة تلك الحالة وقلة ذلك الفرد لا يلائم وقوعه جوابا لذلك السؤال أصلا فلا بد من أن يكون المراد هو كون ما بينهما قبلة واقعية ويؤيده السؤال بعد ذلك عن الصلاة إلى غير القبلة والجواب بوجوب الإعادة فتدبر وبالجملة لا مجال لإنكار ظهور صحيحة زرارة في كون المراد منها بيان القبلة الواقعية مطلقا . واما صحيحة معاوية بن عمار فيمكن ان يقال إن هذا التعبير بلحاظ وقوعه جوابا عن سؤال الانحراف عن القبلة يمينا أو شمالا ظاهر في أن القبلة أخص مما بين المشرق والمغرب غاية الأمر ان الانحراف اليسير اشتباها لا يقدح في صحة الصلاة ومضيها وعليه فلا دلالة لهذه الصحيحة على كون ما بينهما قبلة مطلقا بل لها دلالة على عدمه وان القبلة أخص من ذلك العنوان . ولكن الظاهر أن المفروض في السؤال وان كان هو الانحراف عن القبلة يمينا أو شمالا الّا ان جواب الامام - عليه السّلام - ردع للسائل عما توهمه من كون صلاته وقعت على غير القبلة ومفيد ان ما بين المشرق والمغرب قبلة فلا يكون الانحراف المتوهم متحققا أصلا . ويدل عليه ظهورها في كون الجملة بمنزلة التعليل للحكم بمضيّ الصلاة وما يصلح ان يكون تعليلا ليس الّا كون ما بينهما قبلة مطلقا لا لخصوص المعذور فتدبر .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الصلاة ) — صفحة 512 | الشيخ فاضل اللنكراني