تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الصلاة ) — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
. . . . . . . . . .
شرح
الظاهر عندي وعليه فلا معارض للصحيحتين في مفادهما أصلا . ثم إنه ذهب جماعة من محققي المتأخرين كصاحب الجواهر - قده - إلى أن قبلة البعيد هي بعينها قبلة القريب وهي عين الكعبة وقد أفاد في وجهه ما ملخصه : « ان قبلة البعيد هي بعينها قبلة القريب فكما ان القريب المشاهد يجب ان يستقبل عين الكعبة فكذلك البعيد يجب ان يتوجه نحوها وهذا المعنى اى التوجه نحو العين ليس امرا ممتنعا لأنه كما يصدق الاستقبال في المشاهد كذلك يصدق في البعيد لأنه لا يعتبر في صدقه وقوع خط المستقبل - بالكسر - على المستقبل - بالفتح - لان الاستقبال الذي أمر به أمر عرفي وهو يصدق عرفا بدون ذلك ضرورة تحققه في الأجرام المشاهدة من بعد وان نقطع بعدم اتصال جميع الخطوط الخارجة بها . والحاصل انه وان كان يتوقف صدق الاستقبال الحقيقي على ذلك اى على وقوع خط المستقبل على المستقبل الا انه لا يعتبر في تحقق الاستقبال العرفي لما عرفت وإلى ذلك يرجع ما هو المشهور بين الاعلام من أن الجسم كلما ازداد بعدا ازداد محاذاة لأنهم لا يريدون انه في صورة ازدياد البعد يكون صدق المحاذي الذي يقع خطه على المحاذي أوسع من صورة القرب لان وقوع خط المحاذي على المحاذي وعدمه لا فرق فيه بين محاذاة القريب والبعيد بل مرادهم انه في صورة كثرة البعد يكون صدق المحاذي على الأشخاص الذين وقعوا في مقابل الجسم في نظر العرف أكثر وأوسع من صورة القرب فعلى هذا لا إشكال في صحة الصلاة في الصورة المفروضة في كلام الشيخ - قده - لأنه يصدق عرفا على كل واحد منهم انه مستقبل للكعبة ومتوجه نحوها وان كان بعض الخطوط الخارجة لا يقع عليها » . ومراده من الصورة المفروضة في كلام الشيخ - قده - هي الصورة التي استشكل بها على القائلين بان قبلة البعيد هي عين الكعبة ولأجلها رجح الأخبار الدالة على أن قبلته عين الحرم وهي صلاة الصف الطويل الذي كان طوله أزيد