تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الصلاة ) — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
. . . . . . . . . .
شرح
فالإنصاف ان دلالة الصحيحتين على كون ما بينهما قبلة واقعية مطلقا مما لا مجال للمناقشة فيه أصلا الثالثة في معارضة بعض الروايات للصحيحتين كرواية عمار عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال في رجل صلى على غير القبلة فيعلم وهو في الصلاة قبل ان يفرغ من صلاته قال : ان كان متوجها فيما بين المشرق والمغرب فليحول وجهه إلى القبلة ساعة يعلم وان كان متوجها إلى دبر القبلة فليقطع الصلاة ثم يحول وجهه إلى القبلة ثم يفتتح الصلاة . « 1 » ورواية حسين بن علوان عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي - عليهم السّلام - انه كان يقول من صلى على غير القبلة وهو يرى أنه على القبلة ثم عرف بعد ذلك فلا إعادة عليه إذا كان فيما بين المشرق والمغرب . « 2 » فان ظهور الروايتين في أن القبلة أخص مما بين المشرق والمغرب وانّ الانحراف عنها قد يكون إلى ما بينهما وقد يكون إلى غيرهما مما لا يكاد ينكر فتعارضان مع الصحيحتين المتقدمتين . وهل الجمع بينهما يقتضي جعل هاتين الروايتين شاهدتين على أن قضية كون ما بين المشرق والمغرب قبلة قضية مجملة لا دلالة لها على أنه قبلة لجميع المكلفين وفي جميع الحالات بل مفادها انه قبلة في الجملة كما يظهر ذلك من سيدنا العلامة الأستاذ - قدس سره - أو ان مقتضى التأمل بلحاظ ما عرفت من كون صحيحة زرارة كالصريحة في أنه قبلة مطلقا بحيث لا تقبل الحمل على إفادة كونه قبلة في الجملة حمل المشرق والمغرب في هاتين الروايتين على ما هو المفهوم منهما عند العرف بحيث يكون ما بينهما نصف الدائرة تقريبا وغرضهما بيان حكم الانحراف عن ربع القبلة إلى قريب النصف فمفاد الصحيحتين تعيين القبلة الواقعية ومفادهما بيان حكم الانحراف عنها فلا معارضة بينهما بوجه وهذا هو
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب القبلة الباب العاشر ح - 4 ( 2 ) الوسائل أبواب القبلة الباب العاشر ح - 5