. . . . . . . . . .
شرح
وعدم الفتوى على طبقها مع وضوح دلالتها وصحة سند أكثرها يوجب الوهن فيها خصوصا مع ما عرفت من إنكار المتشرعة الصلاة إلى غير القبلة في حال الاستقرار ولا فرق عندهم بين الفريضة والنافلة في هذه الجهة أصلا وعليه فالظاهر ما هو المشهور فتدبر .
ثم إنه وقع الخلاف أو الإشكال في جواز صلاة النافلة مع عدم الاستقرار إلى غير القبلة إذا كانت متعلقة للنذر وغيره وانه هل لا يكون الاستقبال معتبرا فيها كذلك وكذا في اعتبار الاستقبال فيما إذا صارت الفريضة مستحبة كصلاة المعادة جماعة بعد الإتيان بها فرادى ومنشأ الاشكال ان عنوان الفريضة المأخوذ في الأدلة هل يكون المراد به ما هو واجب بالفعل ويلزم على المكلف الإتيان به كذلك أو ان التعبير به انما هو للإشارة إلى العناوين المفروضة بالذات وكذا عنوان النافلة المأخوذ في دليل عدم اعتبار الاستقبال هل المراد به ما هو مستحب بالفعل ولو كان بحسب عنوانه واجبا أو انه إشارة إلى العناوين المستحبة كصلاة الليل ونحوها فعلى الأول تلزم رعاية الاستقبال في النافلة المنذورة لوجوبها بالفعل ولزوم الإتيان بها على المكلف كذلك كما أنه لا تلزم رعايته في الصلاة المعادة لعدم وجوبها فعلا وعلى الثاني ينعكس الحكم فيعتبر في الثاني دون الأول كما لا يخفى هذا ما يستفاد من كلماتهم .
ولكن الظاهر أنه لا مجال لهذا البحث أصلا لعدم صيرورة النافلة واجبة أصلا ولو كانت متعلقة للنذر ونحوه وذلك لما مر سابقا من أن تعلق النذر بالنافلة لا يوجب صيرورة النافلة واجبة فإن الوجوب الجائي من قبل النذر انما يكون متعلقا بالوفاء بالنذر الذي هو عنوان خاص ، ومجرد تحقق الوفاء بالنذر خارجا بسبب الإتيان بالمنذور لا يوجب تغير حكمه لعدم سراية الحكم من متعلقه إلى شيء آخر ولو كان متحدا معه وجودا بل لا يعقل التغير فان اتصاف صلاة الليل - مثلا - بالاستحباب انما يكون له دخل في صحة النذر وانعقاده ووجوب الوفاء به وذلك