. . . . . . . . . .
شرح
الثالث : الأخبار الواردة في أن النبي - صلّى اللَّه عليه وآله - والوصي - عليه السّلام - لم يكونا يصليان صلاة الليل قبل الانتصاف وهي كثيرة مثل ما رواه فضيل عن أحدهما - عليهما السّلام - ان رسول اللَّه - صلّى اللَّه عليه وآله - كان يصلى بعد ما ينتصف الليل ثلاث عشرة ركعة . « 1 » ورواية عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - أنه قال كان رسول اللَّه - صلّى اللَّه عليه وآله - إذا صلى العشاء أوى إلى فراشه ولم يصل شيئا حتى ينتصف الليل . « 2 »
ورواية زرارة عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال كان على - عليه السّلام - لا يصلى من الليل شيئا إذا صلى العتمة حتى ينتصف الليل ولا يصلى من النهار شيئا حتى تزول الشمس . « 3 »
وأورد على الاستدلال بها بان هذه الروايات ليس فيها غير حكاية فعل المعصوم - عليه السّلام - ولا دلالة لها على التوقيت لأنه من المحتمل ان يكون التزامه بصلاة الليل بعد الانتصاف مستندا إلى أفضليتها بعده لا إلى عدم مشروعيتها وحرمتها قبله .
ويدفعه تمامية الإيراد إذا كان الحاكي غير الامام - عليه السّلام - واما إذا كان الحاكي هو الامام وكان غرضه من الحكاية بيان الاحكام كما هو شأنه لأنه في مثل هذه الموارد لا يكون الا بصدد بيان الحكم لا مجرد الحكاية ونقل الواقعة فيجوز الاستدلال بكلامه الصادر في هذا المقام ومن الظاهر ظهور كلامه في عدم المشروعية قبل الانتصاف كما إذا كان بيان الحكم بصورة الأمر بإيقاع صلاة الليل بعده أو النهي عن الإتيان بها قبله ويؤيده ذيل رواية زرارة المشتملة على حكاية أبي جعفر عمل على - عليهما السّلام - فإن تأخير النافلة إلى وقت الزوالى كان بنحو العزيمة لعدم جواز الإتيان بها قبله والانصاف تمامية دلالة هذه الروايات على مرام المشهور .
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب المواقيت الباب الثالث والأربعون ح - 3
( 2 ) الوسائل أبواب المواقيت الباب الثالث والأربعون ح - 4
( 3 ) الوسائل أبواب المواقيت الباب السادس والثلاثون ح - 6