. . . . . . . . . .
شرح
أخرى فإن الظاهر من الموصول فيما لا يعلمون هو ما كان بنفسه معروضا لوصف عدم العلم كما في غيره من العناوين كعنوانى الاضطرار والإكراه فإنهما يتعلقان بنفس الفعل ويوجبان اتصافه بوصفى المضطر اليه والمكره عليه مع أن تخصيص الموصول بالشبهات الموضوعية ينافي هذا الظهور لعدم كون الفعل بنفسه معروضا للجهل وانما المعروض له هو عنوانه و - ح - يدور الأمر بين حفظ السياق من هذه الجهة بحمل الموصول فيما لا يعلم على الحكم المشتبه وبين حفظه من جهة أخرى بحمله على إرادة الفعل ولا ريب ان الترجيح مع الأول بنظر العرف .
وعلى هذا الوجه يصح الاستدلال بالحديث للمقام بلحاظ كون المانعية الجزئية الثابتة لهذا اللباس على تقديرها مرفوعة لأجل كونها بنفسها مجهولة وهذا انما يتم على تقدير الانحلال واما على تقدير عدمه فليس لنا احكام جزئية مجهولة حتى يتعلق بها الرفع بل الثابت انما هو الأحكام الكلية والمفروض في الشبهات الموضوعية كونها معلومة غير مجهولة .
وقد ناقش سيدنا الأستاذ البروجردي - قده - في شمول الحديث لمثل المقام من الشبهات الموضوعية نظرا إلى أن الظاهر من الحديث عرفا هو رفع التكاليف المجهولة التي توجب تضييقا على المكلف إذا علم بها لا رفع الأحكام الجزئية أو الموضوعات التي يرجع رفعها إلى رفع أحكامها بعد العلم بأصل الحكم الكلي الذي صدر من الشارع وبعبارة أخرى ان المكلف بعد ما علم بحرمة الخمر الواقعي المقتضي لوجوب الاجتناب عن الافراد المعلومة وكذا المشكوكة لعدم جريان البراءة العقلية في الشبهات الموضوعية فقد علم بما يوجب التضييق عليه فإذا فرض ان الشارع جوز له الاقتحام في الافراد المشكوكة فلا بد ان يبين ذلك بدليل يكون كالحاكم على دليل حرمة شرب الخمر الواقعي نظير الأدلة الدالة على حلية كل شيء فيه حلال وحرام إلى أن تعرف الحرام منه بعينه وما يدل على طهارة المياه أو جميع الأشياء إلى أن يعلم أنها قذر أو نجس ، وغيرهما مما يكون