. . . . . . . . . .
شرح
وغيرهما من المتضادين وإلى أن التقيد بالعدم الراجع إلى شرطية العدم غير معقول فإن الشرطية من الأوصاف الوجودية المفتقرة إلى موصوف متحقق والعدم ليس بشيء حتى يتصف بالشرطية ويؤثر في تأثير السبب والمقتضى ، انه على تقدير إمكانه خلاف ظاهر الأدلة الواردة في الصلاة في أجزاء غير المأكول فإن ظاهرها كما عرفت في بعض الجهات المتقدمة ثبوت المانعية التي هي أيضا أمر وجودي معروضها وجود المانع ومرجعها إلى كونه حائلا بين الطبيعة المأمور بها وبين وجودها ويمنع عن تحققها في الخارج ، والتعبيرات التي يستفاد منها المانعية بين ما ظاهره النهى عن الصلاة في جلد ما لا يؤكل لحمه وبين ما ظاهره الحكم بالفساد في الصلاة في اجزائه وبين ما ظاهره نفى الجواز الظاهر في الحكم الوضعي الراجع إلى الفساد .
اما ما يدل على النهى فحكمه حكم النواهي الواردة في التكاليف النفسية من جهة جريان البراءة في الشبهات الموضوعية فكما ان قوله : « لا تشرب الخمر » مع كونه حكما واحدا وهو الزجر عن وجودات الطبيعة غاية الأمر له اطاعات متعددة وعصيانات متكثرة لا ينافيه جريان البراءة في الشبهة الموضوعية لعدم تمامية الحجة المتوقفة على ثبوت الكبرى والصغرى معا وليس المراد من البيان في القاعدة هو خصوص البيان الذي يكون من وظيفة المولى بل الحجة المتوقفة على ما ذكر كذلك قوله - عليه السّلام - : « لا تصل في جلد ما لا يؤكل لحمه » زجر واحد عن وجودات الطبيعة ويجرى فيه جميع ما ذكر والفرق انما هو في النفسية والغيرية وان الزجر عن وجود الشرب انما هو لجهة في نفسه وعن الصلاة في أجزاء غير المأكول انما هو لجهة فيها كما لا يخفى فلا فرق في جريان البراءة العقلية بينهما أصلا .
واما ما يدل على الفساد فحكمه حكم النهى بل أظهر لاحتمال كونه من القضايا الحقيقية الموجبة للانحلال إلى التكاليف المتعددة حسب تعدد وجودات