. . . . . . . . . .
Commentary
ذكرنا في بعض المقدمات ان البحث المعروف في اللباس المشكوك إنما يبتنى على كون المانعية على تقديرها ثابتة بوصف الإطلاق لما مر من أن النزاع فيه انما هو في الحكم الظاهري وانه هل هو الجواز أو العدم بعد الفراغ عن ثبوت الحكم الواقعي مطلقا الا انه حيث يظهر من جماعة منهم المحقق القمي والفاضل النراقي إنكار المانعية المطلقة واختصاصها واقعا بصورة العلم لا بدّ لنا من البحث في هذه الجهة أيضا فنقول عمدة الوجوه التي استند إليها لهذا القول ثلاثة :
الأول ما عن المحقق القمي - قده - من أن الأدلة الدالة على مانعية غير المأكول وان لم تكن مقيدة بصورة العلم من جهة دعوى الوضع أو الانصراف الا ان المستفاد من صحيحة عبد الرحمن الدالة على عدم لزوم الإعادة على من صلى في أجزاء غير المأكول جهلا هو اختصاص المانعية بصورة العلم لعدم إمكان اجتماع المانعية المطلقة والاجزاء والصحة في صورة الجهل فالصحيحة تقيد دائرة المانعية بغير صورة الاجزاء وتصير النتيجة اختصاصها بصورة العلم وهو المدعي .
أقول مراده من الصحيحة ما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه قال سألت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - عن الرجل يصلى وفي ثوبه عذرة من إنسان أو سنور أو كلب ، أيعيد صلاته ؟ قال إن كان لم يعلم فلا يعيد . « 1 »
وتقريب دلالتها ان محط السؤال وان كان هي حيثية النجاسة الثابتة في العذرة المشتركة بين عذرات الإنسان والسنور والكلب لا حيثية غير المأكولية الثابتة في الأخيرين فقط لما عرفت من خروج الإنسان عن أدلة مانعية غير المأكول نصا وانصرافا الا انه بعد ملاحظة أمرين يستفاد من الصحيحة حكم الحيثية الثانية أيضا : الأول كون السؤال بلحاظ التعبير بالإعادة ظاهرا في أن المفروض وقوع صلاة في الخارج في شيء من العذرات المذكورة في الصحيحة ومن المعلوم ان الصلاة الخارجية الواقعة في عذرة واحد من الأخيرين يكون
Footnote
( 1 ) الوسائل أبواب النجاسات الباب الأربعون ح - 5 .