. . . . . . . . . .
Commentary
ثم إن صدق الفوت في الفرع الأول من الفروع الثلاثة المذكورة مما لا ينبغي الارتياب فيه بل وكذا الفرع الثاني فإن وظيفته على تقدير العلم بطرو العذر كذلك هو الإتيان بالصلاة الاضطرارية غاية الأمر انه حيث لم يكن عالما به يكون معذورا في مخالفة التكليف الادائى فإنه قد ذهب من يده أمر مرغوب فيه وكان بحسب الشرع لازما فصدق عنوان الفوت ظاهر .
واما الفرع الثالث فالظاهر عدم تحقق عنوان الفوت فيه وان كان يظهر من المحقق الحائري - قدس سره - في كتابه في الصلاة الصدق فيه أيضا نظرا إلى أنه يتوقف على ثبوت المقتضى وان لم يكلف بالعمل لمانع وان طريق إحراز ثبوت المقتضى للعمل الخطابات اللفظية بمعنى ان كل قيد أخذ في الخطاب اللفظي قيدا للحكم يحكم بان له دخلا في اقتضاء الفعل وكل قيد لم يؤخذ في الدليل يحكم بمقتضى أصالة الإطلاق ان تمت شرائطها بعدم دخله فيه وان كان مما يعتبر في الحكم عقلا كالقدرة مثلا فإذا لم يمكن لها الأداء بنحو لعدم الوقت لها أو لعدم القدرة على ما هو شرط مطلقا لا يتوجه اليه التكليف الادائى ولكن يجب القضاء .
فإنه يرد عليه ان الوقت قيد للحكم وله دخل في اقتضاء الفعل وليس المراد منه حدوثه ولو لحظة بل دخوله بمقدار يمكن فيه الإتيان بالواجب ولو بكيفية اضطرارية فإذا لم يسع لهذا المقدار أيضا لا يكون المقتضى ثابتا فلا يتحقق عنوان الفوت .
هذا بالنسبة إلى ما علق فيه الوجوب على الفوت واما مثل صحيحة زرارة المتقدمة الواردة في رجل صلى بغير طهور أو نسي صلوات لم يصلّها أو نام عنها فلا دلالة لها أيضا على وجوب القضاء فيما إذا كان تركها في الوقت لأجل عدم المشروعية فضلا عما إذا كانت محرمة فالمتحصل ان كل مورد لو اطلع المكلف على حصول العذر بعد دخول الوقت كان الواجب عليه إتيان الصلاة ولو بنحو الاضطرار يجب عليه القضاء مع الترك لعدم الاطلاع كما لا يخفى ولا يتحقق ذلك في الفرع الأخير .