[ المقام الثالث : في وقت فريضة الصبح ]
شرح
المقام الثالث : في وقت فريضة الصبح ويقع الكلام فيه من جهتين أيضا :
الجهة الأولى : في وقتها من حيث الابتداء والظاهر اتفاق علماء المسلمين من العامة والخاصة على أن أول وقتها هو طلوع الفجر الصادق وما حكى من اعتبار عوامهم بالفجر الكاذب واعتنائهم عليه فهو على تقدير صحة الحكاية مخالف لفتاويهم نعم حكى عن أعمش ان أول وقت الصوم هو طلوع الشمس وهو مع أنه لا يرتبط بصلاة الفجر مردود بالإجماع على خلافه .
ويدل على دخول وقت فريضة الصبح بطلوع الفجر قوله تعالىوَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ« 1 » وذكر في مجمع البيان في شأن نزول الآية انه روى علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه رفعه إلى أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال كان الأكل محرما في شهر رمضان بالليل بعد النوم وكان النكاح حراما بالليل والنهار في شهر رمضان وكان رجل من أصحاب رسول اللَّه - ص - يقال له مطعم بن جبير أخو عبد اللَّه بن جبير الذي كان رسول اللَّه وكله بفم الشعب يوم أحد في خمسين من الرقاة وفارقه أصحابه وبقي في اثنى عشر رجلا فقتل على باب الشعب وكان اخوه هذا مطعم بن جبير شيخا ضعيفا وكان صائما فأبطأت عليه أهله بالطعام فنام قبل ان يفطر فلما انتبه قال لأهله قد حرم على الأكل في هذه الليلة فلما أصبح حضر حفر الخندق فأغمي عليه فرءاه رسول اللَّه - صلّى اللَّه عليه وآله - فرق له وكان قوم من الشباب ينكحون بالليل سرا في شهر رمضان فانزل اللَّه هذه الآية فأحل النكاح بالليل في شهر رمضان والأكل بعد النوم إلى طلوع الفجر .
وحكى فيه أيضا في تفسير الخيطين انه روى أن عدي بن حاتم قال للنبي - ص - انى وضعت خيطين من شعر أبيض واسود فكنت انظر فيهما فلا يتبين لي فضحك رسول اللَّه حتى رؤيت نواجذه ثم قال يا ابن حاتم انما ذلك بياض النهار وسواد الليل .
هامش
( 1 ) سورة البقرة 186