تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الصلاة ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
. . . . . . . . . .
شرح
أقول الظاهر أن المستفاد من الآية الشريفة أن التبين أمر والفجر أمر آخر لما عرفت من ظهورها في كون كلمة « من » للتبيين وانه بيان لا للتبين بل لنفس الخيط الأبيض وعليه فمفادها ان الفجر الذي قد يكون متبينا وقد لا يكون كذلك لأنه عبارة عن البياض المعترض تكون غاية جواز الأكل والشرب هي تبينه والظاهر - ح - ان التبين المأخوذ لا يكون الا طريقا لعدم كونه عبارة أخرى عن حقيقة الفجر فان مثل التبين والعلم من العناوين المأخوذة يغاير سائر العناوين الظاهرة في الموضوعية كعنوان التغير المذكور لان ظاهر التغير المأخوذ في دليل النجاسة وصفا للماء هو التغير الفعلي الحسي المدرك بأحد الحواس فوجود المانع عن التغير يوجب عدم تحقق الوصف فلا يثبت الحكم واما عنوان التبين فهو كالعلم المأخوذ في قوله كل شيء طاهر حتى تعلم أنه قذر فإذا علمت فقد قذر لا يكون الا طريقا لثبوت القذارة ويمكن قيام مثل البينة والاستصحاب واخبار ذي اليد مقامه وعليه فظاهر الآية الشريفة هو مدخلية الفجر في ارتفاع جواز الأكل والشرب والتبين طريق إلى ثبوته فإذا تحقق الخيط الأبيض الذي هو الفجر بمقتضى الموازين العلمية ولو لم يتحقق لأجل مقهوريته لضوء القمر ونوره تتحقق الغاية ولا يكون - ح - فرق بين الليالي المقمرة والليالي المغيمة وسائر الليالي أصلا . ويؤيد ما ذكرنا بعض الروايات كرواية علي بن مهزيار قال : كتب أبو الحسن بن الحصين إلى أبي جعفر الثاني - عليه السّلام - معي : جعلت فداك قد اختلف موالوك ( مواليك ) في صلاة الفجر فمنهم من يصلى إذا طلع الفجر الأول المستطيل في السماء ، ومنهم من يصلى إذا اعترض في أسفل الأفق واستبان ولست أعرف أفضل الوقتين فأصلي فيه ، فان رأيت أن تعلمني أفضل الوقتين وتحده لي ، وكيف اصنع مع القمر والفجر لا يتبين ( تبين ) معه حتى يحمر ويصبح ، وكيف اصنع مع الغيم وما حد ذلك في السفر والحضر فعلت ان شاء اللَّه ، فكتب - عليه السّلام - بخطه