تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الصلاة ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
. . . . . . . . . .
شرح
واستبعد الوجهين الأولين نظرا إلى الروايات الدالة على أن لكل صلاة وقتين سواء كان المراد بهما الاختياري والاضطراري أو الفضيلة والاجزاء لان مقتضاها ان هذا شأن جميع الصلوات بلا فرق بينهما مع أن لازم هذين الوجهين كون العشاء له أوقات ثلاثة ، وأيد الأخير بما رواه الفريقان عن النبي - صلّى اللَّه عليه وآله - من أنه قال : لولا أن أشق على أمتي لأخرت العتمة إلى ثلث الليل أو نصفه - على الاختلاف - فان المستفاد منه ان الإتيان بالعشاء في آخر وقته أفضل فلا يجوز جعل زوال الحمرة وقت الفضيلة . أقول : ويمكن الإيراد عليه بان الجمع بأحد الوجهين الأولين يخرج الطائفتين عن عنوان المتعارضين لان الجمع الدلالي مرجعه إلى إمكان الجمع وثبوت التوافق فلا يبقى موضوع التعارض وهذا بخلاف الحمل على التقية فإنه من احكام التعارض ومتفرع على عدم إمكان الجمع وبعبارة أخرى لا يبقى مجال بعد إمكان الجمع الدلالي بأحد الأولين للحمل على التقية الذي مورده ثبوت التعارض وعدم إمكان الجمع وعليه فلا وجه لترجيح الوجه الثالث عليهما بل المتعين الالتزام بأحد الأولين فتدبر . ويمكن دفع الإيراد بأن التأمل في الطائفة الثانية يقضى بعدم إمكان حملها على بيان وقت الفضيلة فإنه كيف يمكن حمل السؤال في رواية عمران بن علي الحلبي بقوله : متى تجب العتمة ، الظاهر في وقت ثبوت التكليف بالعشاء على كون المراد وقت الفضيلة إذ ليس المذكور هي كلمة « الوقت » حتى تحمل على كون المراد وقت الفضيلة بل السؤال انما هو عن زمان مجيء التكليف بهذه الفريضة الإلهية ، كما أن السؤال في رواية بكر بلحاظ كونه مسبوقا بالسؤال عن وقت صلاة المغرب والجواب بأنه إذا غاب القرص لا يمكن حمله على وقت الفضيلة بل الجواب عن السؤال الأول بغيبوبة القرص ربما يشهد على صدوره تقية كما أن صحيحة بكر قرائن التقية فيها واضحة وحملها على وقت الفضيلة لا يجتمع