تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الصلاة ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤

[ الأمر الثاني في وقت فريضة العشاء ]

شرح
النهار وان الليل ينتهى بطلوع الفجر وان منتصفه قبل ساعة الثانية عشرة بعد الزوال بنصف ساعة وربع تقريبا . الأمر الثاني في وقت فريضة العشاء والكلام فيه يقع من جهتين أيضا : الجهة الأولى في ابتداء وقتها فنقول : لا خلاف بين الفقهاء من العامة في أن أول وقت العشاء الآخرة غيبوبة الشفق وانما اختلفوا في ماهية الشفق فذهب بعضهم كالشافعي ومالك إلى أنه الحمرة فإذا غابت بأجمعها فقد دخل وقت العشاء وبعضهم إلى أنه هو البياض كأبي حنيفة . واما علمائنا الإمامية فالمسئلة محل خلاف بينهم فاختار جمع كثير منهم السيد المرتضى وابن الجنيد وأبو الصلاح وابن البراج وابن زهرة وابن إدريس دخول وقتها بغيبوبة الشمس وغروبها وقد صار هذا القول من زمان العلامة - قده - إلى هذه الأزمنة امرأ مسلما مقطوعا به وذهب الشيخ في أكثر كتبه والمفيد وسلار والصدوق في النهاية إلى أن أول وقتها غيبوبة الشفق بمعنى الحمرة بل وصف هذا القول الشيخ في الخلاف بأنه الأظهر من مذهب أصحابنا ومن رواياتهم وبالجملة فالمسئلة مختلف فيها بينهم . ومنشأ اتفاق العامة هو استمرار عمل النبي - صلّى اللَّه عليه وآله - على التفريق والإتيان بالعشاء بعد زوال الشفق مع أن التفريق والإتيان بالثانية في وقت واحد معين انما هو لمراعات الفضيلة وكذا مراعاة المأمومين ليجتمعوا في وقت واحد ويدركوا فضيلة الجماعة وقد روى ابن عباس ان النبي - صلّى اللَّه عليه وآله - جمع بين الصلاتين من غير عذر ولا علة ولا وجه لطرح هذه الرواية من روايات ابن عباس بعد كونها واجدة لشرائط الحجية . واما اختلاف علمائنا فمنشؤه اختلاف الروايات الواردة في الباب وما يدل منها على جواز الإتيان بها قبل سقوط الشفق فكثيرة : كرواية عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قوله تعالى :