. . . . . . . . . .
شرح
أقول هذا عمدة دليله ويمكن الإيراد عليه بان مقتضى ما افاده ان يكون مقدار الظلمة في الساعة التي ابتعدت الشمس عن الأرض بغروبها مساوية مع مقدارها في مثل تلك الساعة مما قربت الشمس إلى الأرض بطلوعها فيلزم ان يكون مقدار الظلمة في نصف ساعة إلى الطلوع مثلا مساويا لمقدارها في نصفها بعد الغروب مع أنه من المحسوس بالوجدان تحقق الظلمة في أول الليل سريعا وارتفاعها بين الطلوعين بطيئا ولا تكون الظلمتان متساويتين من حيث المقدار بوجه نعم ما افاده صحيح على تقدير ان يكون هناك مثلا دائرة حقيقية تدور عليها الشمس وفرضنا وقوع الأرض في وسطها الحقيقي مع أنه لا يكون كذلك وقد مر في بعض الروايات السابقة وفي الفرق بين الحمرة المشرقية في ناحية الغروب والحمرة المغربية في ناحية الطلوع ثبوت الفرق بين المشرق والمغرب وان الأول مطل ومشرف على الثاني وعليه فيمكن تحقق اشتداد الظلمة ونهايتها قبل وصول الشمس إلى النقطة المقابلة لنقطة نصف النهار بحيث لم يكن بلوغها إلى المرتبة الشديدة من الظلمة متوقفا على مضى اثنتي عشرة ساعة من زوال الشمس بل متحققا قبل ذلك بأقل من ساعة كما يقول به المشهور وبالجملة فكون الغسق بمعنى شدة الظلمة لا يقتضي ما أفاده أصلا .
الثاني قوله عز من قائلأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ . .فإنه قد فسر طرفي النهار بالمغرب والغداة وعليه فتدل الآية المباركة على أن الغداة طرف النهار لا من النهار كما هو كذلك في المغرب ، ودعوى ان الطرف قد يطلق ويراد به مبدأ الشيء ومنتهاه من الداخل دون الخارج والمقام من هذا القبيل مندفعة بأن الطرف وان كان كذلك الا انه حيث يكون أحد الطرفين في الآية المباركة هو المغرب على ما دلت عليه صحيحة زرارة ولا شبهة في أنه طرف خارجي فبمقتضى المقابلة لا بدّ من أن يكون الطرف الأخر أيضا طرفا خارجيا فتدل الآية على أن الغداة كالمغرب خارجة عن النهار .