. . . . . . . . . .
شرح
مجملة وعليه فيمكن ان يقال بان اخبار الحمرة ترفع الإجمال لأن التنافي بين الطائفتين إنما يتوقف على كون المراد من اخبار الاستتار واحدا من الاحتمالين الأولين ضرورة انه لو كان المراد منها واحدا من الأخيرين لا يكون بينهما تعارض أصلا وعليه فلا مانع من الالتزام بان اخبار الحمرة حاكمة عليها ومفسرة للمراد منها وشارحة لما هو المستور عنه وناظرة إلى أن المراد من الغيبوبة ليس هي الغيبوبة عن نظر المصلى أو أرضه فقط بل الغيبوبة عن جميع الأراضي المتساوية لها في الأفق أو عن جميع نقاط الأفق الحقيقي .
أقول : وان كان يؤيد هذا الجمع رواية بريد بن معاوية المتقدمة التي تدل على ثبوت الملازمة بين غيبوبة الحمرة من جانب المشرق وغيبوبة الشمس من شرق الأرض وغربها نظرا إلى دلالتها على أن الاعتبار ليس بمجرد الغيبوبة بل بالغيبوبة من شرق الأرض وغربها بناء على ما فسرناه من أن المراد من الشرق والغرب هو جميع الأراضي المتوافقة في الأفق لئلا يلزم الكذب وإلى أن غيبوبة الشمس كذلك لا تتحقق الا بذهاب الحمرة من المشرق فالرواية تدل من ناحية على عدم اعتبار مجرد الغيبوبة ومن ناحية أخرى على أن الغيبوبة المعتبرة لا تتحقق الا بذهاب الحمرة المشرقية ومن هذه الجهة تصير شاهدة للجمع المذكور .
الا انه يأبى عن الجمع بهذه الكيفية بعض اخبار الاستتار كمرسلة على ابن الحكم المتقدمة الدالة على أن غيبوبة القرص انما هو بان تنظر اليه فلم تره ورواية زرارة المتقدمة أيضا المشتملة على قول أبي جعفر - عليه السّلام - : وقت المغرب إذا غاب القرص فإن رأيت بعد ذلك وقد صليت أعدت الصلاة . . فإنه لو كان المراد من الغيبوبة هو ما ذكر لامتنع فرض الرؤية بعد ذلك ، ورواية ربيع بن سليمان وأبان بن أرقم وغيرهم قالوا : أقبلنا من مكة حتى إذا كنا بوادي الأخضر إذا نحن برجل يصلى ونحن ننظر إلى شعاع الشمس فوجدنا في أنفسنا ، فجعل يصلى ونحن ندعوا عليه حتى صلى ركعة ونحن ندعوا عليه ونقول : هذا شباب من شباب