تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اشارات ايمانيه ( فارسى ) — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦

[ 3 ] إشارة [ في أنّ اللّه تعالى مبدأ لجميع الممكنات ]

و يدلّ على ذلك أيضا أنّ سلسلة الممكنات بأسرها مفتقرة من حيث ذواتها ، فيمتنع حدوثها بنفسها ، فكلّ ممكن برهان على الواجب تعالى و صفاته الكماليّة الوجوبيّة . و الغرض أنّ الممكن في وجوده و بقائه محتاج إلى العلّة ، فكيف يكون صانعا لغيره ؟ ! و لذا أطبق العقلاء على امتناع صدور الصنع من الممكن ، بل يتوقّف الصنع بالواجب تعالى . و يكشف عن ذلك التفكّر في المصنوعات حتّى يستعلم عجزها عن ذلك ؛ فصحّ و ثبت أنّ الواجب تعالى هو المبدأ و المرجع لجميع الأشياء ؛ فمن تدبّر و تفكّر في الممكنات يعرف عرفانا حقيقيّا أنّ كلّ جزء من أجزاء الممكنات دليل على افتقارها إلى المؤثّر بحيث لا يقدر لنفسه على شيء في الوجود و البقاء و سائر الحالات و التحوّلات ، إذ العجز ظاهر عن و جنات أحوال كلّ شيء من الممكنات ، فلا بدّ من انتهاء سلسلة الممكنات بأسرها إلى الواجب الذاتيّ الغنيّ بذاته لذاته ، و القادر الّذي لا يعجزه شيء ، و العليم الّذي لا يجهل ، الخبير البصير الجامع لجميع الكمالات الوجوبيّة ؛ فإنّ كلّ ممكن زوج تركيبيّ مركّب من الوجود و الماهيّة ، و من الجنس و الفصل ، و من الوجود و العدم ، و الإيجاب و السلب ، و من الأجزاء ، و كلّ جزء منه محتاج إلى جزء آخر في وجودها و ايتلاف بعضها ببعض ، و كلّ محتاج مفتقر إلى الواجب القادر العليم ، كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « كلّ شيء قائم به و كلّ شيء خاضع له ، غنى كلّ فقير و عزّ كلّ ذليل » ؛ « 1 »
هامش
( 1 ) . نهج البلاغه 1 : 209 ، خطبه 109 .