التوجّه إلى اللّه و ترك الشّرك الخفيّ و الجليّ ، لأنّ اللّه الّذي فطر السّماوات و الأرض هو المستحقّ للمعبوديّة و نحوها ، كما أنّ العقل القاطع أيضا يحكم بذلك ؛ فلا بدّ من أن يكون العبد حنيفا مسلما . و الإسلام بمعنى التسليم و الانقياد الكامل و العبوديّة التامّة الّتي لا يشوبها شيء ممّا ينافيها .
و هذه الآية الكريمة قاضية بالمنع عن الاستشفاع بالكواكب و جعلها واسطة في الفيوضات الربّانية أو التوجّه إليها ، لما ثبت في حكمة الأنبياء عليهم السّلام و الأوصياء عليهم السّلام من وجوب كون القلب نقيّا عن الشرك و شوائبه ؛ فما توهّمه جماعة من الفلاسفة و المنجّمين من التوجّه إلى الكواكب في اكتساب الفيوضات المتعلّقة بالصناعات ، و لكلّ كوكب تأثير في علم من العلوم ، هذه كلّها من شوائب الشّرك الّذي يجب التجنّب عنه ؛ و النّجوم علامات و ليست بمؤثّرات في العوالم السفليّة . فتفكّر في المصنوعات كي تطلع على عدّة من أسرار التوحيد الحقيقيّ المنّزه عن شوائب الشّرك ! و لذا قال الخليل عليه السّلام
وَ ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( قُلْ ) إِنَّ صَلاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيايَ وَ مَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ .
« 1 »
إيضاح
اعلم أنّ اللّه سبحانه لم يخلق الخلق عبثا و لم يتركهم سدى ، و إنّما خلقهم للمعرفة ، كما قال اللّه تعالى :
إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ؛
« 2 » أى : « ليعرفون » ؛ و في القدسيّ : « كنت كنزا مخفيّا فأحببت أن اعرف ، فخلقت الخلق لكي اعرف » « 3 » ؛ و كلّ شيء منه و إليه ، و إليه يرجع الامور .
بعضى از عارفين گفتهاند :
هامش
( 1 ) . سوره مباركه أنعام : 163 - 161 .
( 2 ) . سوره مباركه ذاريات : 56 .
( 3 ) . مشارق أنوار اليقين : 39 ؛ بحار الانوار 84 : 199 و 344 .