[ 99 ] إشارة إيمانيّة
إيقانيّة شهوديّة كاملة مكملة راجعة إلى النّاحية المقدّسة ؛ أى : حجّة بن الحسن ، صاحب العصر و الزّمان عجّل اللّه فرجه و ظهوره
[ في لزوم وجود الحجّة في جميع الأزمان ]
اعلم وفّقك اللّه تعالى أنّ اللّه لم يخلق الخلق عبثا و لم يتركهم سدى ، و إنّما خلقهم للتّكميل ، و جعلهم قابلين للاستفاضة منه تعالى ، حتّى تفيض عليهم المعرفة و العلم و الحكمة ، « 1 » و أمرهم بالعبادة الموجبة للنّجاة الأبديّة . و هذا يتوقّف على نصب وجود الحجّة في كلّ زمان و عصر و أوان ليرشدهم و يهديهم الصّراط المستقيم و المنهاج القويم ؛ فلا بدّ من وجود نبيّ أو وصيّ في جميع الأزمان
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ
هامش
( 1 ) . و الحاصل أنّه لا شكّ و لا ريب في أنّ اللّه تعالى لم يخلق العباد إلّا لغرض و حكمة ، كما هو مقتضى حكمته البالغة ؛ و هذه الحكمة لا بدّ أن يكون من قبيل المنافع و المصالح العائدة إليهم ، لأنّه إن كانت من قبيل المضارّ و المفاسد لزم الجهل أو الاحتياج ، كما لا يخفى على المتدبّر ؛ و إن كانت عائدة إليه لزم النقص أو الاحتياج ، تعالى اللّه عنهما علوّا كبيرا .
فإذا عرفت هذا فاعلم أنّ تبليغ هذا الحكمة و إيصالها إلى العباد واجب على اللّه تعالى عقلا بقاعدة اللّطف ، كما صرّح به المحقّق الطوسيّ قدّس سرّه ؛ و التّبليغ لا يمكن عادة إلّا بجعل مبلّغ و واسطة بينه و بين عباده عادلا معصوما حتّى يتحقّق الاطمينان بإخباره و وعده و وعيده ، سواء كان مؤسّسا و جاعلا أو حافظا و مبيّنا ، لأنّ احتياج العباد إلى المبيّن باق ما دام التّكليف باقيا إلى يوم القيامة ؛ فثبت أنّ وجود المبيّن للغرض الدّاعي إلى خلقة العباد ممّا لا بدّ منه في كلّ عصر و زمان ما دام بقاء الدّنيا ، و هو الآن في عصرنا و زماننا حجّة ابن الحسن ، عليه و على آبائه الكرام آلاف التحيّة و الثّناء . ( منه رحمه اللّه ) .