[ 93 ] اشارة في بيان معنى التصوّف
« التاء » إشارة إلى معان عديدة :
أحدها : « التّقوى » بجميع معانيها . و التّقوى عبارة عن الخشية ؛ قال اللّه تعالى :
إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً ؛
« 1 » فالتّقوى صراط للفرقان الّذي يفرّق به بين الحقّ و الباطل ؛
ثمّ التّقوى عبارة عن ترك المحرّمات و الإتيان بالواجبات ؛ ثمّ ترك المكروهات و الإتيان بالمندوبات و النّوافل . في القدسيّ : « لا يزال العبد يتقرّب إليّ بالنّوافل حتّى أحببته ، فإذا أحببته كنت سمعه الّذي يسمع به و بصره الّذي يبصر به و يده الّتي يبطش به » ؛ « 2 »
ثمّ ترك المباهات ، لأنّ المباح لغو ، و قد قال اللّه تعالى :
وَ الَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ .
« 3 »
الثّانى : « التّواضع » ؛ و هو أن لا يرى لنفسه وجودا فى جنب عظمة اللّه سبحانه ، و أكمله مرتبه الفناء ، و هو الفقر ؛ قال صلّى اللّه عليه و آله : « الفقر فخرى » ؛ « 4 » ثمّ استهلاك مشيّته في جنب مشيّة اللّه تعالى ، فلا يجد لنفسه اعتبارا مع المشيّة ؛ و استهلاك الهوى و اتّباع الهدى بالكليّة . و ضدّه
هامش
( 1 ) . سوره مباركه انفال : 29 .
( 2 ) . عوالى اللّئالى 4 : 103 ؛ صحيح بخارى 7 : 190 ؛ نيز ر . ك : كافى 2 : 350 .
( 3 ) . سوره مباركه مؤمنون : 3 .
( 4 ) . عوالى اللئالى 1 : 04 ؛ بحار الانوار 69 : 30 و 32 و 49 و 55 .