تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اشارات ايمانيه ( فارسى ) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠

[ 89 ] اشارة [ في لزوم الانقطاع إلى اللّه ]

ينبغى للسّالك المعنويّ أن ينقطع إلى اللّه سبحانه بكليّته ، كما في الصحيفة السجّاديّة : « اللّهم إنّي أخلصت بانقطاعي إليك ، و أقبلت بكلّي عليك » ؛ « 1 » و لا ينقطع عن مقام التوحيد ، بل يكون ملتفتا في جميع حالاته بجميع مراتبه ، و يرى الأشياء كلّها من اللّه فإنّه تعالى ، جامع بوحدانيّته بين المبدئيّة و المرجعيّة . و ينبغى أن يطلب الحقّ للحقّ بالحقّ لا لحظّه ؛ و لذا قال العارفون : « من طلب الحقّ لحظّه وجده لحظّه ؛ و من طلبه لحبّه وجده لحبّه » . فاللّازم على العارف الربّانيّ أن يطلب الحقّ و محبّة للّه لا بشيء سواه ، و يعبد اللّه للّه ، لا بطمع في جنّته ، أو خوف من ناره ، أو بشيء من الثّواب الدنيويّ ، أو لغير ذلك من المقاصد ، حتّى يصل إلى مقام المحبّة ، كما قال تعالى :
يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ ،
« 2 » و يصير مظهرا لمقام « فأحببت أن اعرف » . و هذه المرتبة العليا و الدّرجة القصوى ، فهو مرتبة العبوديّة الكاملة المشتملة على فيض الفناء حتّى لا يرى العبد لنفسه مشيّة ، و لا لمشيّته اعتبارا في جنب مشيّة اللّه ؛ و يستهلك في جنب مشيّة اللّه ، فلا يوجد الحقّ إلّا بذاك الحظّ . فمن طلبه مع طلب حظّه وجده لأجل حظّه ؛ و من طلبه لا لطلب حظّه بل لحبّه إيّاه وجده بذاته بسبب حبّه ؛ و هو مقام المخلصين الّذين لا يشوبهم شيء في مقام محبّتهم للّه سبحانه ؛ و محبّة أصفيائه ترجع
هامش
( 1 ) . صحيفه سجّاديّه كامله 150 ، « دعاؤه عليه السّلام فى التفزع » . ( 2 ) . سوره مباركه مائده : 54 .