[ 62 ] إشارة [ في أنّ من أسره الحقّ لا ينفكّ أبدا ]
من أسرّه العلم انفكّ بالعلم ، و العلم هو الحجاب الأكبر ؛ و من أسرّه الحقيقة انفكّ بشرائط الحقيقة ؛ و من أسرّه الحقّ لا ينفكّ أبدا . و من افتخر بعلمه انعكس إلى جهله ؛ و من اعترف بجهله مضى إلى سبيل علمه ؛ و من أعجب بعلمه و حلمه نزله عن ساحته ؛ و من ساق إلى الغير نزل عن سبيل جدّه و جهده ؛ و من أعرض عن الهوى سلك سبيل الهدى ؛ و من قنع بما رزقه اللّه استغنى .
و قال بعض العارفين : من أسرّه العلم فهو طالب ؛ و من أسرّه الحقيقة فهو راغب ؛ و من أسرّه الحقّ فهو ذاهب ؛ و أمّا خواص الحقّ فمقام في مقعد صدق عند مليك مقتدر .
التروّح في الطّاعات شرك خفيّ ، و الشّغل في طاعة اللّه بطاعته شغل عن اللّه ، إلّا لمن حضر قلبه أو ألقى السّمع و هو شهيد .
و قالوا : التقرّب إلى اللّه ببذل الدّنيا فعمل الصالحين ، و التقرّب إلى اللّه ببذل النّفس فعمل السّائرين إلى اللّه و السّالكين في مرضاته ، و التقرّب إلى اللّه باللّه فعمل العارفين الموحّدين الكاملين المنقطعين إلى اللّه سبحانه ، إذ لا يريدون إلّا هو ، و لا يشاءون إلّا أن يشاء اللّه .
و مرتبه الفناء هي الاتّصال بعالم الأمر و المظهريّة و العلم اللّدنّيّ . و في الحديث : « أوتى سلمان علم الأوّل و الآخر » . « 1 »
هامش
( 1 ) . استيعاب ابن عبد البرّ 2 : 637 بدين عبارت : « عن عليّ عليه السّلام ، أنّه سئل عن سلمان ، فقال :
علم العلم الأوّل و الآخر ، بحر لا ينزف ، و هو منّا أهل البيت عليهم السّلام » .