[ 60 ] إشارة [ في تفسير حديث النيّة ]
قد ورد في الحديث المشهور عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال : « نيّة المؤمن خير من عمله ، و نيّة الكافر شرّ من عمله ؛ و كلّ عامل يعمل على نيّته » . « 1 »
و قد اختلف الفقهاء في معنى الحديث على أقوال شتّى . و الّذى يظهر أنّ للحديث وجوها كثيرة :
أحدها : أنّ النيّة روح العمل ، فهي أفضل من العمل الّذي هو بمنزلة الجسم .
الثانى : أنّ النيّة من غير عمل خير من العمل بلا نيّة .
الثالث : أنّ المؤمن ينوى خيرات كثيرة لا يساعده الوقت على عملها ، و ينوى أن يقع عباداته على أحسن الوجوه ، لأنّ إيمانه يقتضى ذلك ، فالّذى ينوى دائما خير من الّذي يعمل به في كلّ عبادة .
الرابع : أنّ نيّة المؤمن متّصفة بالخلوص و العبودية الكاملة الصّافية ، و ليس العمل متّصفا بهذه الخصوصيّة .
الخامس : أنّ هذا الحديث قصة في واقعة ، كما ورد في الحديث .
السادس : أنّ آفات العمل أكثر من آفات النيّة ، إذ العمل يدخله الرّياء و العجب و أشباه ذلك ، بخلاف النيّة .
السابع : أنّ النيّة الخالصة أصعب الأعمال و أحمزها ، و العمل أسهل منها .
هامش
( 1 ) . كافى 2 : 85 .