تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اشارات ايمانيه ( فارسى ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩

تبصرة

ذهب العلماء إلى أنّ الصّلاة في المواضع المكروهة و الأوقات المرجوحة مكروهة ؛ بمعنى أقليّة الثواب ، و ليست كراهة ذاتيّة . و يمكن توجيهها بأحد امور : أحدها : الالتزام بثبوت الرّاجحة و المرجوحة ، نظرا إلى جواز اجتماع الأمر و النّهي في محلّ واحد شخصيّ باعتبار اختلاف الطبيعتين ؛ كما صرّحوا في مسألة اجتماع الأمر و النهي و في سائر المقامات في النّهى الوجوبيّ و التحريميّ أيضا . و يشكل بأنّ محلّ النّزاع في أصل المسألة إنّما هو فيما كانا من قبيل العامّين من وجه ؛ أمّا في مثل الصّلاة في الحمّام و أشباهها ممّا هي من قبيل العموم و الخصوص المطلق ، فالنّهي مخصّص للأمر ؛ و قيام الإجماع على عدم اقتضائه الفساد في خصوص هذه المقامات لا يقتضى الحمل على الكراهة ، بل هو مستعمل في التحريم ، بناء على كونه حقيقة فيه ، أو منصرفا إليه ، أو أنّ النّواهي الشرعيّة منصرفة إلى خصوص التحريم ؛ مضافا إلى أنّ استفادة المرجوحة في العبادة يقتضى البطلان ، إذ العبادة المرجوحة غير متصوّرة في الشرع ، و لا في نظر العقلاء ، إذ لا يمكن قصد التقرّب بالنسبة إلى الأمر المرجوح في نظر المولى ، و ليس مندرجا في عنوان التقرّب و الإخلاص و شكر المنعم و نحو ذلك . و ثانيها : تصحيح ذلك على حسب قاعدة الترتّب بين الأهمّ و غير الأهمّ ؛ فإنّ الصّلاة في غير الحمّام و نحوه أفضل من الصّلاة فيها ، فمع تحقّق المخالفة المزبورة يرجع أمر الصّلاة على غير الأهمّ ، و هو الصّلاة في المواضع المكروه ، بناء على كون كلّ من هاتين الصّلاتين ضدّ للاخرى . و ثالثها : أن يقال : إنّ المرجوحيّة المتحقّقة في هذه المواضع مرجوحيّة بالإضافة ؛ يعنى : أنّ الصّلاة في غير الحمّام أفضل من الصّلاة فيه . و فيه : أنّه يلزم أن يكون الصّلاة في البيت مكروهة ، نظرا إلى مرجوحيّتها من الصّلاة في المسجد ، و الصّلاة في المساجد السوق مكروهة بالنّسبة إلى الصّلاة في المسجد