فينقطع و يستخلص قلبه في المحبّة ، و لا يغفل عن عرفانه ، و لا يحبّ إلّا اللّه ؛ و محبّة أوليائه الكرام راجع إلى محبّة اللّه سبحانه . فقلبه مستخلصة عن شرك المحبّة ، و يحصل له التوحيد الصّافيّ الخالص عن الشوائب .
قال بعض العارفين في تفسير قوله تعالى :
إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ ،
« 1 » يعنى : « قطع العلائق المانعة من الوصول إلى عالم الجبروت » . و قوله عليه السّلام في صحيفة السجاديّة : « اللّهم إنّي أخلصت بانقطاعي إليك » « 2 » إشارة إلى هذا المعنى . و كذا قول الخليل :
إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً
مسلما
وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ .
« 3 »
و اعلم أنّ رتبة الفقر من أعظم منازل السّائرين و أقرب شئون المحبّين . و هذا يتعلّق بالمجاهد حتّى يأتيه اليقين ؛ و هو مشكاة قرب ربّ العالمين ، و مرآت علم المخلصين الموقنين ، و سلوك المقرّبين ، و بهجة الخاضعين الخاشعين ؛ و يترتب عليه الفوز به ثواب اللّه و البقاء بإبقاء اللّه تعالى إيّاه ؛ و هو عبارة عن القلب السّليم و المنهاج القويم و السّلوك في صراط المستقيم ؛ و هو جامع للفضائل .
حكايت
عارفى از ما سوى مأيوس بود * ليك در راه خدا مأنوس بود
در جهان بودى به ياد ذكر حق * هر زمان مىگفت : يا ربّ الفلق
من كه سر در راه حق بنهادهام * در فنا و نيستى افتادهام
من نخواهم از خدا غير از خدا * من فدا گشتم به راه مرتضى
فانىام از خويش و بر وى عاشقم * اندر آيين محبّت صادقم
هامش
( 1 ) . سوره مباركه آل عمران : 55 .
( 2 ) . صحيفه سجّاديّه كامله 150 ، « دعاؤه عليه السّلام فى التفزع » .
( 3 ) . سوره مباركه انعام : 79 .