[ 59 ] اشارة [ في مقام الفقر إلى اللّه ]
في الحديث قال صلّى اللّه عليه و آله : « الفقر فخرى » ؛ « 1 » و المراد هو عدم التعلّق بشيء ممّا سوى اللّه ، و الإقبال بكلية إلى اللّه ، و الفناء و اليقين و سائر الصّفات المحمودة الكاملة .
و في الحديث : « الفقر خزانة من خزائن اللّه ، و كنز من كنوز اللّه ، و شيء لا يعطيه اللّه إلّا الأنبياء أو مؤمنا كريما على اللّه تعالى » . « 2 »
و اعلم أنّ ذلك كلّه يرجع إلى مراتب الفناء و . . . الصّفات و التخلّق بأخلاق اللّه المستظهر من مراسم التقوى ، و استهلاك مشيّة العبد في جنب مشيّة اللّه ، فلا يتعلّق قلبه بشيء سوى اللّه ؛ فإنّ موسى أمر بخلع النعلين ، يعنى : قطع التعلّقات القلبيّة المتعلّقة بعياله و أولاده و عمّه ، و الرّسول صلّى اللّه عليه و آله في ليلة المعراج إنّما امر بعدم نزع النعلين ، أى : عدم قطع العلائق و المحبّة المتعلّقة بأهل بيته عليهم السّلام ، لأنّ محبّتهم عين محبّة اللّه سبحانه ، و هي زينة العرش .
و لذا قالوا : « إذا تمّ الفقر ظهر الفناء ، و ظهرت محبّة اللّه ، و يرتبط بعالم الأمر » ، كما في الحديث : « إذا تخلّى القلب عن الدنيا سما و وجد حلاوة حبّ اللّه » . « 3 »
و الظاهر أنّ العبد إذا فرغت قلبه عن ما سوى اللّه فكأنّه ليس عنده شيء من العالم ،
هامش
( 1 ) . بحار الانوار 69 : 30 و 32 و 49 و 55 .
( 2 ) . بحار الأنوار 69 : 47 . بدون عبارت « كنز من كنوز اللّه » .
( 3 ) . كافى 2 : 130 ؛ بحار الانوار 70 : 56 بدين عبارت : « اذا تخلّى المؤمن من الدّنيا سما و وجد حلاوة حبّ اللّه » .