تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اشارات ايمانيه ( فارسى ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
الذّكر منعه حقيقة المشاهدة عن الذّكر ، و من صفى قلبه بالذّكر فقد وصل إلى رحمة المذكور ، فإذا بلغ أقصاها يغنى عن فنائه ، فلا يلتفت إلى عرفانه ، و لا يريد إلّا المشاهدة القلبيّة و معاينة المقامات الأسمائيّة و الأنوار القلوبيّة المقتبسة من عرش الرّحمن و نور الرّضوان ، و هو المعبّر عندهم ب « المثل الأفلاطونيّة » ؛
وَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ ،
« 1 » و في الدّعاء : « لك الأسماء الحسنى و الأمثال العليا » ، « 2 » و في الحديث قال عليه السّلام : « نحن أسماء الحسنى الّذين لا يقبل اللّه سبحانه عملا إلّا بمعرفتنا » ، « 3 » و حديث آخر : « و الأسماء مخلوقات المعانيّ » ، « 4 » و قال بعض أهل المعرفة : « ذكر اللّه بالنّفس عبادة ، و بالعلم زيادة ، و بالوجد إرادة ، و بالحقّ قلادة ، فمن ذكره بفنائه و وجده إيّاه صدقت إرادته و خلصت نيّته ، و هو عالم العفو و القرب و الرّضا . و من ذكره الحقّ كان ذكره للحقّ موافقة له في ذكره البلوى . كلّها ذكر ، و العافية ذكر ، و الشّدّة ذكر ، و الرّجاء ذكر » . و حقيقة الذّكر نسيان الحظّ ، فلا يرى إلّا اللّه ، و لا يحبّ إلّا هو ، و لا يلتفت إلّا إليه . و الذّكر جلاء للقلوب و دافع للعيوب و موصل إلى المحبوب و رجاء إلى المطلوب ، « من طلبنى وجدنى ، و من وجدنى وجدته » . « 5 » اعلم أنّ الحقّ تعالى يدعو النّاس إلى ذكره بقوله :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ؛
« 6 » فمن غفل عنه فقد عصاه في عالم المعنى . و قالوا . . . « 7 » الغفلة . و الذّكر يورث المعاينة و المشاهدة ، رؤية بلا وصف . و انحراف نظر المحبّ من مشاهدة محبوبه إلى الغير شرك في مقام المحبّة ، و نزول عن مقام الصعود و المراقبة . علم المشاهدة و المراقبة علم اليقين ، و المشاهدة عين اليقين ، و المعاينة حقّ اليقين ، و هو مقام الشّهود المعنويّ . و اعلم أنّ للقلب عينين ، كما في الحديث : « فإذا أراد اللّه بعبد خيرا فتح عيني قلبه ، فلا
هامش
( 1 ) . سوره مباركه ابراهيم : 25 . ( 2 ) . مصباح المتهجّد : 628 . ( 3 ) . بحار الانوار 25 : 5 . ( 4 ) . توحيد صدوق رحمه اللّه : 193 . ( 5 ) . ر . ك : المحجة البيضاء 8 : 58 بدين عبارت : « من طلبنى وجدنى ، و من طلب غيرى لم يجدنى » . ( 6 ) . سوره مباركه بقره : 152 . ( 7 ) . ناخوانا .