[ 24 ] اشارة اخرى يجمع بها بين امتناع المعرفة و إمكانها [ ببيان ] أسدّ و أخصر
اعلم أخا الحقيقة ! أنّ المعرفة بالنسبة من السّافل إلى العاليّ عبارة عن العجز عن المعرفة ، لا سيّما في الواجب تعالى ؛ و هي المراد ممّا قيل : المعرفة فناء العارف في المعرفة ثمّ في المعروف ؛ قال سيّد الساجدين عليه السّلام : « الهى عجزت العقول عن إدراك كنه جمالك » ؛ إلى أن قال : « و لم تجعل للخلق طريقا إلى معرفتك إلّا بالعجز عن معرفتك » . « 1 » و روى :
« العجز عن الإدراك إدراك ، و العجز عن المعرفة معرفة » . و قال : « لم تدركه العقول » ، « 2 » « و لم تحط به الأوهام » ؛ « 3 » و قال صلّى اللّه عليه و آله : « ما عرفناك حقّ معرفتك » ، « 4 » إلى غير ذلك من الآيات و الأحاديث الواردة في هذا المعنى ، و هي أكثر من أن تعدّ و تحصى .
و ممّا يرشدك إلى ما ذكرنا أنّه تعالى لا ماهيته له ، بمعنى أنّ ماهيّته عين إنّيته ، كما قالوا :
« الحقّ ماهيّته إنّيّته » ، « 5 » إذ مقتضى العروض معلوليّته ، و من الواضح أن الإ [ نّيّة ] الصرفة ممتنعة عن الوجود الذهنيّ و ال [ تصوّر ] الفكريّ ، فإنّ حيثيّتها حيثيّة الخارجيّة ؛
على أنّ لكلّ مدرك من الحواسّ و القوى العقليّة إدراكا معيّنا ، و كلّها تقع على ذوات
هامش
( 1 ) . بحار الانوار 91 : 150 .
( 2 ) . ر . ك : مجمع البحرين 1 : 547 ؛ ذيل ماده « ح ق ق » .
( 3 ) . بحار الانوار 4 : 261 .
( 4 ) . عوالى اللئالى 4 : 132 .
( 5 ) . المبدأ و المعاد : 145 .