في التعريف و التشريع ، فتستتر بالنبوة و يكون صاحبه ختم الأنبياء ، فإنّ الظّهور التامّ حجاب بلا شكّ ، كما خفى الحقّ من فرط ظهوره ، و قد ينزل عن كمال شدّتها نزلة يسيرة ، و تلك النزلة هي غلبة وصف الولاية لوصف النبوة بحيث يخفى التشريع ، و يبقى التعريف ، لتنزل الاعتدال المزاج الأسمائي الإلهي و الكوني ، كما في أمير المؤمنين - عليه السّلام - بالنسبة إلى خاتم الأنبياء - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - فانّه كان عالما بعلوم الأولين و الآخرين كما في الأخبار . و منها الشرايع ، فلا يكسى كساء النبوة ، و يظهر بأوصاف « 1 » الولاية ، و يكون صاحبه ختم الأولياء ، مظهر اللّه الولي الحميد ، و هو ولي اللّه الغالب عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - لأنّه أقرب الناس إلى خاتم الأنبياء في الغيب و الشهادة .
قال صاحب الفتوحات - قدّس سرّه « 2 » - بعد ذكر نبيّنا - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - : « و أنّه أوّل ظاهر في الوجود ، و أقرب الناس إليه عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - إمام العالم « 3 » و سرّ الأنبياء أجمعين » . نقل عنه المحدث الكاشي في كلماته المكنونة « 4 » .
أقول : كلامه هذا يدلّ على أنّ خاتم الولاية المطلقة الإلهية عنده - كما هو عندنا - عليّ بن أبي طالب دون عيسى ، بوجوه ثلاثة :
الأوّل : أنّه صرّح بأنّه أقرب الناس إليه - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم « 5 » - و هو باطلاقه يشمل القرب الصوري و المعنوي - أي الغيبي و الشّهادي « 6 » - و صيغة التفصيل إمّا للزيادة على المفضل عليه ، أو لنفي زيادة عليه ، فعلى الأوّل قربه إليه أزيد من الكلّ ، و على الثاني أيضا كذلك ، لأنّ محتدّ الولاية المطلقة كما عرفت هو
هامش
( 1 ) - م : بالأوصاف
( 2 ) د : قدّس سرّه
( 3 ) راجع : الفتوحات المكية ج 1 / 254 . أيضا قارن تعليقة الفصّ الشيثى / 31 .
( 4 ) قارن : الكلمات المكنونة / 203
( 5 ) د : - ص
( 6 ) د : - الغيبى