يتدرّج في مدارج قدس الجبروت حتّى يصل إلى مقام الروح الأعظم ، و هو مقام عيسى بن مريم - عليهم السّلام - و
كَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَ رُوحٌ مِنْهُ
« 1 » . و هاهنا اختتام الولاية العامّة التي تقابل الولاية الخاصّة المحمّدية - صلّى اللّه عليه و آله « 2 » و سلّم - و هي الولاية العامة المحمّدية - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم « 3 » - في مقام الخلق و الإمكان .
ثمّ يترقّى الوجود و تشتدّ الولاية عن مرتبة الإمكان و يدخل في حريم قدس اللاهوت بالانقلاب عن الإمكان إلى الوجوب ، و الفناء في اللّه و البقاء به ، و تخلص الولاية عن الشرك الخفي - المغتفر - و هو الفتح المبين الذي يغتفر له « 4 » ما تقدّم من ذنبه و ما تأخّر ، و هذا هو الولاية المقصودة للعارفين من هذه الأمّة المرحومة ، فيسير الولي حينئذ « 5 » في مراتب الولاية الخاصّة و مدارج الألوهية ، حتّى يسير في جميع الأسماء الإلهية ، و ينتهي إلى مرتبة جميع الأسماء و يصير إماما و مرجعا لجميع الأولياء « 6 » الخاصّة و العامة ، و الكلّ يأوي إليه و يستفيض منه .
و هذا أحد معاني قوله - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - : « السلطان ظلّ اللّه ، يأوي إليه كلّ مظلوم » و هو علي بن موسى الرّضا - عليهما السلام - . فانّ الأسماء تتنزل « 7 » من السّماء . و الأولياء - لا سيّما الخواص منهم - هم المظلومون لأنفسهم ، لأنّهم يفنون أنفسهم في اللّه .
و تلك الولاية الجامعة لدي اشتداده تكون صفة من أوصافه تعالى ، المشار إليه بقوله تعالى « 8 » :
وَ هُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ
« 9 » . فقد تظهر بكمال شدّته ، فتكون نبوة مطلقة
هامش
( 1 ) - النساء / 169 .
( 2 ) د : - ص .
( 3 ) د : ص .
( 4 ) د : - له .
( 5 ) د : - حينئذ .
( 6 ) د : - و يصير اماما . . . الأولياء .
( 7 ) م : تنزل .
( 8 ) د : - تعالى .
( 9 ) البقرة / 28 .