فإنّه أكبر من موسى سنّا ، و كان موسى أكبر منه نبوّة . و لمّا كانت نبوّة هارون من حضرة الرّحمة ، لذلك قال لأخيه موسى - عليهما السلام - :
يَا بْنَ أُمَّ
، فناداه بأمّه لا بأبيه إذ كانت الرّحمة للأمّ دون الأب أوفر فى الحكم .
يعنى هارون در سنّ اكبر از موسى بود و موسى در نبوّت اكبر از هارون ، و چون نبوّت هارون از حضرت رحمت بود در نداى موسى اى فرزند مادر من گفت ، و ذكر پدر نكرد از آنكه رحمت مادر أوفر است از رحمت پدر در حكم تعطف و شفقت .
و لو لا تلك الرّحمة ما صبرت على مباشرة التّربية .
و اگر اين رحمت ذاتيه در أم نبودى صبر بر مباشرت تربيت ننمودى .
ثمّ قال
لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَ لا بِرَأْسِي
فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ
فهذا كلّه نفس من أنفاس الرّحمة . و سبب ذلك عدم التّثبّت فى النّظر فيما كان فى يديه من الألواح الّتى ألقاها من يديه .
بعد از آن گفت از ريش و سر مگير و مرا از شماتت اعداء نگاه دار ، و اين همه نفسى است از انفاس رحمت ، و سبب اين غضب و اخذ باللحية عدم تثبّت بود در نظر كردن به الواحى كه در دست داشت و در او نگاه ناكرده از دست بينداخت .
فلو نظر فيها نظر تثبّت لوجد فيها الهدى و الرّحمة . فالهدى بيان ما وقع من الأمر الّذى أغضبه ممّا هو هارون برىء منه . و الرّحمة بأخيه ، فكان لا يأخذ بلحيته بمرأى من قومه مع كبره و أنّه أسن منه . فكان ذلك من هارون شفقة على موسى لأنّ نبوّة هارون من رحمة اللّه ، فلا يصدر منه إلّا مثل هذا . ثمّ قال هارون لموسى عليهما السّلام
إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ
فتجعلنى سببا فى تفريقهم فإنّ عبادة العجل فرّقت بينهم ، فكان منهم من عبده اتّباعا للسّامرىّ و تقليدا له ، و منهم من توقّف عن عبادته حتّى يرجع موسى إليهم فيسألونه فى ذلك . فخشى هارون أن ينسب ذلك الفرقان بينهم إليه ، فكان ( و كان - خ ) موسى