ممّن خلقنا » لأنّه لم يفضّل على المفارقات من جميع الوجوه ، و « 1 » الأشخاص الكريمة العلوية .
يثنيه قوله :
« وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً »
« 2 » « 3 » من الصّور والمدارك الحسّية « وباطنة » من المدارك العقلية .
وانظر إلى الحيوانات كيف أعطاها ما يحتاج وهديها ، حتّى أنّ السّخلة أوّل ما تولد تقصد الضّرع وتحترز من الجبّ . وانظر إلى إلهام النحل ومسدّساته ، ونسج العنكبوت ومثلّثاته ، وعجائب الحيوانات ، كما أشار إليه « 4 » التنزيل وهو قوله :
« أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى »
« 5 » ويثنيه قوله :
« وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى »
« 6 » .
وانظر كيف جعل لكلّ شيء كمالا ، وجعل له « 7 » شوقا وعشقا « 8 » ، للطبيعي بحسبه والإرادي بحسبه . وكيف أقام الوجود وحفظ النظام بعشق جلاله ، فلولا عشق العالي لانطمس السافل .
قاعدة - [ في أنّه تعالى هو الغنيّ المطلق والجواد المطلق والملك المطلق وفي مبدعاته من العقول والنفوس والأجسام ]
( 68 ) الحق الأول لا يجب عليه شيء إلزاما عن غيره ، ولكن يجب به الأشياء « 9 » . وهو الغنيّ المطلق والجواد المطلق . و « الغنيّ المطلق » هو الذي لا يتوقّف ذاته ولا كمال لذاته على غيره .
و « الفقير » هو الذي يتوقّف منه إمّا ذاته أو صفة « 10 » كمال له . ولمّا علمت أنّ الممكنات كلّها مفتقرة إلى واجب الوجود ، فلا غنيّ على الإطلاق إلّا واجب الوجود .
لا يصح وجود غنيّين مطلقين ، إذ لو دخل أحدهما تحت قدرة الآخر كان أولى ، وإذا لم يدخل فقد عدم الأولى فهو فقير عادم لما هو الأولى « 11 » . فالغنيّ المطلق واحد وما سواه
هامش
( 1 ) و : + علىT.
( 2 ) ظاهرة : وباطنةTA.
( 3 ) سورة 31 ( لقمان ) آية 20 .
( 4 ) إليه : -M.
( 5 ) سورة 20 ( طه ) آية 50 .
( 6 ) سورة 87 ( الأعلى ) آية 3 .
( 7 ) وجعل له : -T.
( 8 ) شوقا وعشقا : + إليهM، شوقا إليه وعشقا لهT.
( 9 ) الأشياء : أشياءT.
( 10 ) صفة : صفتهM.
( 11 ) الأولى : الأولM.