أقصى السفل وهو الأرض ؛ وبارد رطب وهو الماء يستقرّ فوق الأرض وتحت الهواء وهو ثقيل بالنسبة . ولولا أنّ الهواء أخفّ من الماء ما « 1 » كان الزقّ المملوّ من الهواء يرسب قسرا ويطفو طبعا . ولولا أنّ الأرض أثقل من الماء ، ما رسب التّراب إذا وقع في الماء .
والسّماويات لمّا لا تقبل « 2 » التفصيل والخرق أصلا - لا بسهولة ولا بصعوبة - فهي لا رطبة ولا يابسة « 3 » ؛ ولمّا لم يتحرّك على الاستقامة لا عن الوسط ولا إلى الوسط « 4 » فهي لا حارّة ولا باردة ؛ وليست بخفيفة ولا ثقيلة ، لأنّ الخفّة قوة تحرّك الجسم إلى فوق ، والثّقل قوة تحرّك الجسم إلى أسفل ، وهي لا تتحرّك لا عن الوسط ولا إلى الوسط « 5 » أصلا ؛ فبطل قول من يظنّ أنّها مائية أو نارية .
( 21 ) والعنصريّات مرتّبة « 6 » تحت السّماويات في مقعّر « 7 » فلك القمر . فانقسمت الأجسام إلى أثيرية « 8 » ثابتة الصّور ، وعنصريّة « 9 » كائنة فاسدة متغيّرة الصّور . والعنصريّات منفعلة عن الأثيريّات « 10 » . واعتبر بما تشاهد من آثار النيّرين .
وهذه العنصريّات تستحيل من كيفية إلى كيفية كالماء تزول عنه البرودة بمجاورة النّار وتحدث « 11 » فيه الحرارة .
والأجسام يؤثّر بعضها في بعض إمّا بمقابلة كالنيّر يضيء ما يقابله ؛ أو بمجاورة كالنّار تسخّن ما يجاورها ؛ أو بملاقات كالنّار « 12 » تحرق ما يلاقيها ممّا يقبل أثرها . وأسباب الحرارة ثلاثة :
الأوّل ، مجاورة جسم حارّ كالنار . وقوم « 13 » أنكروا الاستحالة وزعموا أنّ الماء ما تسخن بل فشّت فيها « 14 » الأجزاء النّارية « 15 » ومعها الحرارة . ولو كان كما « 16 » زعموا لكانت « 17 » قماقم
هامش
( 1 ) ما : -M.
( 2 ) لا يقبل : يقبلM.
( 3 ) رطبة ولا يابسة : رطب ولا يابسM.
( 4 ) الوسط : البسطA.
( 5 ) لا عن الوسط ولا إلى الوسط : لا إلى الوسط ولا عنهM.
( 6 ) العنصريات مرتبة : والعناصر مركبةM.
( 7 ) مقعر : معقرA، مقعدT.
( 8 ) أثيرية : أثيرياتA، أثيرةT.
( 9 ) وعنصرية : وإلى عنصريةTA.
( 10 ) عن الأثيريات : من الأثيريةT.
( 11 ) تحدث : تحصلM.
( 12 ) أو بملاقات كالنار : -M.
( 13 ) قوم : + قدM.
( 14 ) فيها : فيهTA.
( 15 ) النارية : + وبخارM.
( 16 ) كما : ماM.
( 17 ) لكانت : لكانA.