( 18 ) وأنت « 1 » تعلم من تأخيرك لأمر إذا أدّى إلى فواته ممّا يختلف في القبليّة والبعديّة ، أنّ في الوجود شيئا غير ثابت متّصلا ، منه القبليّات والبعديّات ؛ ولتحدّده « 2 » وتقدّره « 3 » يجب « 4 » أن يكون شيئا ، إذ العدم البحت لا يتحدّد ؛ ولعدم ثباته يجب أن يكون أمرا متعلّقا بالحركة وهو « الزّمان » ؛ فالزّمان هو مقدار حركة الفلك ، إذا جمع في الذهن متقدّمه مع متأخّره .
وقسم الزمان إلى أجزاء من السّنين والشّهور والأيّام والسّاعات . ودوام الوجود في الماضي يسمّى « الأزل » ودوام الوجود في المستقبل يسمّى « الأبد » .
( 19 ) والمحدّد به يتعيّن مكان جسم ، وبه صحّت جهات الحركات المستقيمة وبحركته اليوميّة اعتبروا « 5 » الزّمان . وإذا رأيت الشّمس والكواكب غربت « 6 » ثم « 7 » ظهرت من مشارقها ، فلا بدّ وأن يكون وصولها إلى مشارقها بحركة دوريّة إذ لو رجع قبل تتميم الدورة لتعود إلى المشرق لرأيت ، ويثنّى النهار بعود الشّمس ، وليس كذا . فهي قاطعة المسافة ممّا « 8 » يلي الجانب الآخر من الأرض .
والمتحرّك « 9 » ينقسم إلى ما يتحرّك على الوسط كالمحدّد والأفلاك ؛ وإلى ما يتحرّك إلى الوسط وتلزمه برودة ؛ وإلى ما يتحرّك عن الوسط وتلزمه حرارة .
( 20 ) وكلّ ما يتحرّك على الاستقامة فهو قابل للخرق إذ لا بدّ من أن ينفصل عن كلّية نوعه . وكلّ قابل للخرق فإمّا أن يقبل الاتّصال والانفصال والتّشكل وتركه بسهولة ، أو بصعوبة « 10 » . والأول هو الرطب ، والثّاني هو اليابس .
وإذا لم يخرج الأجسام التي « 11 » عندنا من الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ، فركّبت هذه الكيفيّات الأربع [ و ] حصلت منه أربعة أقسام : حارّ يابس ينحو أقصى « 12 » الفوق وهو الخفيف المطلق كالنّار ؛ وحارّ رطب « 13 » كالهواء وهو الخفيف بالنسبة ؛ وبارد يابس يقصد
هامش
( 1 ) وأنت : وإنّكM.
( 2 ) لتحدده : لتجردهA.
( 3 ) تقدره : تقدرM.
( 4 ) يجب : ينبغيM.
( 5 ) اعتبروا : اعتبرM.
( 6 ) غربت : + في مغاربهاM.
( 7 ) ثم : وM.
( 8 ) مما : فيماM؛ وماA.
( 9 ) والمتحرك : وكل ما يتحركTA.
( 10 ) بصعوبة : صعوبةM.
( 11 ) التي : + حصلT.
( 12 ) أقصى : لاقتضىM.
( 13 ) رطب : -M.