علمك « 1 » كما كان ، فهو جهل . وإن علمت أنّه كان ، بطل علمك بأنّه سيكون . فواجب الوجود علمه غير زمانيّ . أمّا فرفوريوس أخطأ في نفوسنا حين قال : « إذا أدركت « 2 » النفس شيئا صارت هي هو » ، فلا شيئان صارا واحدا إلّا بالاتصال والتركيب ؛ فإن بقيا فلا اتّحاد وإن بطل أحدهما أو كلاهما فلا اتّحاد .
ولا إدراك إلّا بحصول أثر وإلّا لا فرق بين حالتي الإدراك وما قبله .
( 125 ) واعلم أنّ الإضافات المحضة كالمبدئيّة والخالقية جائزة على الحق تعالى إذ يتغيّر ما على يمينك إلى شمالك دون تغيرك . والسلوب مثل الواحدية - التي هي عبارة عن سلب القسمة - والقدوسية ، جائزة عليه تعالى .
ووجوبه تماميّة وجوده المستغني عن العلة « 3 » . ومسألة العلم يطلب من التلويحات « 4 » على جليّتها .
المورد الثالث في فعله تعالى وفيه لمحات :
[ اللمحة ] الأولى - [ في أنّه لم يشترط في الفعل سبق العدم وفي مناط الاحتياج بالعلة وفي العلة التامة ]
( 126 ) اعلم أنّه لم يشترط في الفعل سبق العدم إذ ليس العدم من الفاعل حتى لو « 5 » أراد أن يوجد حادثا زمانيا دون سبق العدم لا يمكنه . فالوجود ينتسب إلى الفاعل لا وجودا مطلقا بل وجودا ممكنا حتى أنّ الممكن لو وجد بعد سبق العدم لم ينتسب إلى الفاعل « 6 » . وليست الإرادة شرطا للفعل فإنّه يتأتّى أن يقال : « فعل بالإرادة والطبع » . ولو اشترط أحدهما
هامش
( 1 ) علمك : عملكAM.
( 2 ) أدركت . . . صارت هي : درك . . . صار هو جميع النسخ .
( 3 ) العلة : علةAM.
( 4 ) التلويحات ، ص 68 - 76 .
( 5 ) لو : إذA.
( 6 ) لا جودا . . . إلى الفاعل : -LA.