أحدهما علّة الآخر وهما ممكنان ، فالأجسام متناهية فلها موجد غير جسم ، فشهدت بوجود مبدع واجبيّ الوجود .
اللمحة الرابعة - [ في أنّ كل ما هو كمال للوجود فيجب له تعالى وفي علمه تعالى ]
( 121 ) هي أنّ كل ما هو كمال للوجود من حيث هو وجود ، ولا يوجب كثرة ، فيجب لواجب الوجود . وكلّ ما لا يمتنع عليه تعالى يجب له إذ لا قوة ولا إمكان في ذاته .
( 122 ) واعلم أنّ كل ما يفعل ويقبل ففعله بجهة وقبوله بأخرى - كالجسم يفعل الحركة بصورته ويقبله بمادته - فإنّ القابلية ليس إلّا بحسب التهيّؤ والاستعداد ، والفاعليّة موجبة مبطلة للتهيّؤ ، فهما جهتان .
وواجب الوجود لا صفة له وجودية فإنّها لا تصوّر لوجوبها إذ لا واجبان في الوجود . ثم الصفة قائمة بالذات مفتقر إليها « 1 » فوجوبها بها فهي ممكنة . ولا يوجب صفة في ذاته فيقبل ويفعل فتلزم جهتان في ذاته فيتركب وهو محال ولا ينفعل عن معلولاته فلا صفة له زائدة . والذات المستغنية عن الصفات أتمّ من المفتقرة إليها .
( 123 ) ثم تعلم أنّك تدرك نفسك فإن كنت مدركا لها بصورة عقلية وإن كانت مركبة من صفات تتخصّص بالاجتماع - لا بالانفراد « 2 » - بك ، فهي كلّية نفس تصورها لا يمنع الشركة . وأنت تدرك ذاتك على ما يمنع الشركة أصلا لنفس مفهومها ، فليس صورة بل لأنّ نفسك مجردة عن « 3 » المادة غير غائبة عن ذاتها . وماهيات الأشياء لمّا غابت عنك ، استحضرتها بالصورة . فواجب الوجود أشد تجرّدا عن المادة ، والعلم كمال للموجود من حيث إنّه موجود ولا يوجب تكثّرا وهو غير غائب عن ذاته ولوازم ذاته ، فهو عالم . وعالميّته بذاته هو ذاته مع عدم الغيبة والتجرّد عن المادة وهما سلبيان . وليس في الوجود إلّا ذاته ولوازم ذاته وهو غير غائب عن ذاته ولوازمها فهو محيط بكلّ شيء .
( 124 ) وليس علمه ممّا يتغيّر بالأزمنة فإنّك إذا علمت أنّ « ج » سيكون ، ثم كان ، إن بقي
هامش
( 1 ) إليها : إليهAM.
( 2 ) لا بالانفراد : لانفرادL.
( 3 ) عن : منAM.