هو محال . فما يجب وجوده لا يكون وجوده إلّا عين « 1 » ماهيته . والأجسام وأعراضها « 2 » ، وجودها ، غير الماهية فهي ممكنة محتاجة إلى مرجّح . فإذا كان واجب الوجود محض الوجود فلا واجب غيره فيكون أحدهما وجود وزائد ، ليمتاز ، فيصير معلول المميّز .
اللمحة الثالثة - [ في أنّ واجب الوجود ليس له حدّ ولا ندّ ولا ضدّ ]
( 117 ) هي أنّ واجب الوجود لا يشارك الأشياء في معنى جنسيّ ، فيمتاز عنها بالفصل ، إذ وجوده عين « 3 » ماهيّته ولا كذا وجود غيره . ووجوده امتاز عن وجود غيره بكمالية له واجبة في حقيقة نفسه وقد أشرنا لك إليه .
( 118 ) ولا يدخل تحت الجوهر فإنّه قد عرّف بالموجود لا في الموضوع . ولا نعني به الوجود بالفعل - لوجهين : أحدهما « 4 » أنّه لو كان كذا كان من عرف أنّ « ج » جوهر أنّه موجود وليس كذا . الثاني « 5 » أنّ واجب التّجوهر كان غير ممكن الوجود وليس كذا - بل معناه أنّ له ماهية إذا وجدت فهي ليست في الموضوع . وليس واجب الوجود كذا فإنّ ماهيته وجوده .
( 119 ) وإذ لا جنس ولا فصل له فلا حدّ له . وإذ لا واجب غيره فلا ندّ . ولا موضوع له فلا ضدّ . ولا ممانع له مساويا في القوّة ، لأنّ غيره معلوله « 6 » فلا ضدّ على ما يفهم عنه عند الجمهور . وهو المتفرّد « 7 » بجلاله وعظمته . وهو الخير لأنّه يتشوّقه كلّ شيء . وهو نافع لكلّ شيء . وهو حقّ لأنّ حقيقة كل شيء خصوصيّة وجوده الثابت له فما ظنّك فيما وجوده « 8 » نفس خصوصيّة « 9 » . وله الجمال الأعلى فإنّ جمال كل شيء هو حصول كماله اللّائق به فكيف من كان واهب كل شيء كماله ولا يحتاج إلى كمال غير ماهيته .
فصل - [ في إثبات واجب الوجود من طريق الأجسام ]
( 120 ) وإذ قد عرفت من طريق آخر أنّ كل جسم مركّب من هيولى وصورة وليس
هامش
( 1 ) عين : غيرA.
( 2 ) أعراضها : العراضAM.
( 3 ) عين . . . غير : -AM.
( 4 ) أحدهما : + هوMA.
( 5 ) الثاني : + هوMA.
( 6 ) غيره معلوله : غير معلولةAM.
( 7 ) المتفرد : -AM.
( 8 ) فيما وجوده : -L.
( 9 ) خصوصية : خصوصيتهL.