المعلولة . فالانتهاء إذا إلى ما يجب وجوده .
( 17 ) طريق آخر : عرفت البرهان السابق ، يتناهى العلل فلا ينتهي إلى غير الواجب وجوده « 1 » وإلّا يعود الكلام .
اللمحة الثانية - [ في إثبات وحدة واجب الوجود ]
( 114 ) هي أنّه لا يتصوّر في الوجود واجبان فإنّهما إمّا أن يفترقا « 2 » من جميع الوجوه وهو محال إذ لا بدّ من الاشتراك في الوجود ووجوبه ؛ أو يشتركا « 3 » من جميع الوجوه فلا ميز ولا تعدّد « 4 » ؛ أو يشتركا من وجه ويفترقا من وجه فلولا ما به الافتراق لم يتصوّر وجود ما به الاشتراك في كل واحد ، فإنّ الأمر الكلي لا يتكثّر دون مميّز . فوجوده في كل واحد من الكثرة معلول المخصّص . فوجود ما به الاشتراك ممكن فيهما « 5 » وكذا وجود ما به الافتراق . فالوجود فيهما « 6 » ممكن والوجوب ، لأنّ الاشتراك فيه . ولا يجوز أن يكون شيئان يجب وجود كل واحد منهما بالآخر ، لما علمت ، فإذا واجب الوجود واحد . ولا يتقوّم أيضا بشيئين فيكون « 7 » معلولهما فليس بواجب ولا هما واجبان ، لما علمت .
فواجب الوجود لا ينقسم بالقسمة الحدّية ولا الكمّية فيتقوّم بمادّة وصورة وهو محال ؛ ولا انقسام الكلي إلى الجزئيّ . والأجسام المحسوسة وما يتعلق بها منقسمة على الطرائق الثّلاثة فليست واجبة الوجود وليست ممتنعة ، لوقوعها . فهي ممكنة محتاجة إلى علة .
( 115 ) طريق آخر : هو أنّ كل ما وجوده غير ماهيته فوجوده ممكن ؛ إذ لو وجب ما افتقر إلى إضافة إلى الماهيّة .
( 116 ) وليس من العرضيّات التي تجب بنفس الماهية كزوايا المثلّث فإنّ العلة تتقدم على المعلول بالوجود . فلو كانت الماهية علة لوجود نفسها لكان لها قبل الوجود وجود ،
و
هامش
( 1 ) وجوده : الوجودMA.
( 2 ) يفترقا : يفترقاAM.
( 3 ) يشتركا : يشتركانMA.
( 4 ) فلا ميز ولا تعدد : وهو محال إذ لا اثنينية حينئذL.
( 5 ) فيهما : فيهاMA.
( 6 ) فيهما : فيهاMA.
( 7 ) فيكون : يكونL.