جواز أن يكون له واسطة وينقلب الطرفان إليه كالحمرة بين السواد والبياض .
والرابع ، « تقابل العدم والملكة » . والعدم الحقيقي المقابل للملكة الحقيقيّة انتفاء أمر عمّا فيه أو في بعض ذاتياته إمكان وجوده كالعمى والجهل ؛ فلا يوصف بهما « 1 » الحجر لأنّهما ليسا « 2 » عبارتان عن اللاكون فحسب ، بل عنه مع إمكان الوجود في شئ . ويرشدك إلى أن السكون والعمى ونحوهما عدميّات أنّك لا تحتاج في تعقّلهما إلى استبقاء موضوع الحركة أو البصر مع تقدير لا كونهما . وعلة العدم عدم علة الملكة . وليسا كالضّدين فإن لكلّ من الضدين علّة وجودية . وما وراء الإيجاب والسلب يكذب في المعدوم « 3 » ، بل وفي غيره . هذه هي أصناف التقابل المعتبرة .
اللمحة الثامنة - [ الموجود إمّا متقدّم أو متأخّر ]
( 106 ) هي أنّ الموجود ينقسم إلى متقدّم ومتأخّر : إمّا بحسب الزمان كتقدم موسى على عيسى ؛ أو بحسب الشرف كتقدّم أبي بكر على عمر ؛ وإمّا بالطبع كتقدّم الواحد على الاثنين ؛ وإمّا لرتبة : فمنه الرتبيّ الوضعيّ ، كما في الأجسام ؛ ومنه الطبيعي ، كما للعلل والمعلولات ومراتب العموم . وخاصيّة الرّتبي انقلاب المتقدّم بجهة « 4 » ، متأخرا بجهة أخرى ؛ وإمّا بالذات كتقدّم ما يجب بوجوده « 5 » الشيء كتقدم حركة الإصبع « 6 » على حركة الخاتم فنقول : تحرك الإصبع فتحرك الخاتم ، وما تحرّك فما تحرّك ؛ ولا يتأتّى بالعكس .
فصل - [ في النهاية واللا نهاية وإشارة إلى الاعتبارات العقلية ]
( 107 ) كلّ عدد يوجد أجزاؤه معا وله ترتيب ما - كان وضعيّا كما للأجسام أو طبيعيّا كما للعلل والمعلولات - تجب فيه « 7 » النهاية ؛ أمّا الأجسام ، فلما ذكرناه « 8 » ؛ وأمّا سلسلة العلل ، فلك أن تقدر حذف عشرة مثلا من الوسط وتوسط الطرفين توصيلا عقليّا ، فإمّا « 9 » أن تكون السلسلة
هامش
( 1 ) بهما : بهاAM.
( 2 ) ليسا : ليستاAM.
( 3 ) في المعدوم : المعدومAM.
( 4 ) بجهة : وبجهةAM.
( 5 ) بوجوده : بوجوهAM.
( 6 ) الإصبع . . . الخاتم : الخاتم . . . الإصبعL.
( 7 ) فيه : فيهاAM.
( 8 ) ذكرناه : ذكرناM.
( 9 ) فإمّا : إنAM.