( 242 ) والاتّحاد الذي بين الأنوار المجرّدة انّما هو الاتّحاد العقلىّ لا الجرمىّ . « 1 » وكما انّ النور الاسفهبدىّ « 2 » لمّا كان له تعلّق بالبرزخ وكانت « 3 » الصيصية مظهره ، فتوهّم أنّه فيها وان لم يكن فيها ؛ فالأنوار المدبّرة إذا فارقت ، من شدّة قربها من الأنوار القاهرة العالية ونور الأنوار وكثرة علاقتها العشقيّة معها ، تتوهّم انّها هي . فيصير الأنوار القاهرة مظاهر للمدبّرات كما كانت الأبدان مظاهر لها . « 4 » وبحسب ما يزداد المحبّة المشوبة بالغلبة ، ازداد الانس واللذّة في عالمنا ، وكذا تعاشق الحيوانات . هذا هاهنا ؛ فما قولك « 5 » في عالم المحبّة الحقّة « 6 » التامّة والقهر التامّ الخالصين ، « 7 » الذي « 8 » كلّه نور وبصيص وحيوة ؟ « 9 » ( 243 ) ولا تظنّنّ « 10 » أنّ الأنوار المجرّدة تصير بعد المفارقة شيئا واحدا ، فانّ شيئين « 11 » لا يصيران واحدا ، « 12 » لأنّه ان بقي كلاهما ، فلا اتّحاد ؛ وان انعدما ، « 13 » فلا اتّحاد ؛ وان بقي أحدهما وانعدم الآخر ، فلا اتّحاد . وليس في غير الأجسام اتّصال « 14 » وامتزاج . « 15 » والمجرّدات لا تنعدم ، فهي ممتازة امتيازا عقليّا
هامش
( 1 ) لا الجرمي : كما قال أرسطو « المجردات وان تعددت وتكثرت فإنها لا تتباين تباين الاشخاص الجسمانية ، وذلك لأنها تتحد من غير أن تصير شيئا واحدا بالامتزاج والتفاسد ، وتتفرق من غير تباين لأنها واحدة ذات كثرة في وحدانية بسيطة »Tu ( Ir )( 2 ) الاسفهبدى :
الاسفهبدH( 3 ) وكانتTMF: وكانHERI( 4 ) مظاهر لها : مظاهرهاR( 5 ) قولك : قولناE( 6 ) الحقة : -T( 7 ) الخالصين : الخالصT( 8 ) الذي : اى عالم المحبة الذيTu( 9 ) وحيوة :
+ إذ لا ظلمة فيه أصلا ، فيكون الانس واللذة في ذلك العالم أعظم لكون المحبة والقهر فيه أتم )Tu ) T( 10 ) تظننTMR: يظنHEFI( 11 ) شيئين : الشيئينTFشيئان 11
( 12 ) واحدا :
شيئا واحداR( 13 ) انعدماTMR: انعدمHEI( 14 ) اتصال : اتحاد واتصالR( 15 ) وامتزاج : . .
والالفاظ الواردة في كلام الأنبياء والأولياء والحكماء الدالّة ظواهرها على الاتحاد والحلول فالمراد منها شدّة القرب لاستحالة الاتحاد على المجردات لما ذكرنا ، وكذا الحلول لأنه انما يمكن في الاعراض المفتقرة إلى المحلّ لا في الجواهر القائمة بذواتها ، ولشدّة القرب يتوهم الاتحاد أو الحلول فيحكم به ، ثم إذا ظهر بطلانه استغفروا اللّه ، كما نقل عن أبي يزيد ( البسطامي ) والحسين بن منصور ( الحلاج ) والمسيح بن مريم وأمثالهمTu ( Ir )