تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه مصنفات شيخ اشراق — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
كشفت « 1 » عن وجهه لأحرقت سبحات وجهه ما أدرك بصره . » « 2 » وأوحى اليه اللّه
هامش
ان يكون عن أفلاطون كما ذكر المصنف هاهنا وفي التلويحات عنه أنه قال « انى ربما خلوت بنفسي كثيرا عند الرياضات وتأمّل أحوال الموجودات المجردة عن الماديات ، وخلعت بدني جانبا ، وصرت كأني مجرد بلا بدن عرى عن الملابس الطبيعية ، فاكون داخلا في ذاتي لا ا تعقل غيرها ولا انظر فيما عداها وخارجا عن ساير الأشياء ، فحينئذ أرى في ذاتي من الحسن والبهاء والسناء والضياء والمحاسن العجيبة الغريبة الأنيقة ما أبقى متعجبا حيران باهتا ( تايهاMu (. فاعلم انى جزء من اجزاء العالم الاعلى الروحاني الشريف الكريم وانى ذو حيوة فعالة . ثم ترقيت بذهني من ذلك ( هذاFu (العالم إلى العوالم العالية الالهيّة والحضرة الربوبية ، فصرت كأني موضوع فيها متعلق بها ، فأكون فوق العوالم العقلية النورية ، فأرى كأني واقف في ذلك الموقف الشريف وأرى هناك من البهاء والنور ما لا يقدر الألسن على وصفه والاسماع على قبول نعته . فإذا استغرقنى ذلك الشأن وغلبني ذلك النور والبهاء ولم أقو على احتماله ، هبطت من هناك إلى عالم الفكرة ، فحينئذ حجبت الفكرة عنى ذلك النور ، فابقى متعجبا أني كيف انحدرت عن ذلك العالم وعجبت كيف رأيت نفسي ممتلية نورا وهي مع البدن كهيئتها . فعندها تذكرت قول مطربوس ( كذا : ظاهرا : هرقليطوس ) حيث أمر بالطلب والبحث عن جوهر النفس الشريف والارتقاء إلى العالم العقلي » )Cf . Plotin , Enneades IV 8 I , ed . E . Brehier t . IV p . 216 ) . Tulr( 1 ) كشفتT: كشفH - I( 2 ) ما أدرك بصره : وفي رواية « سبعمائة حجاب » وفي أخرى « سبعين ألف حجاب من نور . » وفي حديث أبي امامة الباهلي « ان جبرئيل عم قال : يا محمّد انى دنوت من اللّه دنوا ما دنوت قط . قال : كيف كان ؟ يا جبرئيل . قال : كان بينه وبيننى سبعون ألف حجاب من نور . » وفي حديث أبي موسى « حجابه النور ، لو كشفه لا حرقت سبحات وجهه ما انتهى اليه بصره من خلقه . » وفي رواية « من نور وظلمة . » والسبحات جمع سبحة ، والمراد بها أنوار الذات الأزلية التي إذا رآها الملائكة المقربون سبحوا لما يروعهم من جلال اللّه وعظمته . ولما تحيرت البصائر والانظار وارتجّت طرق الافكار دون أنوار عظمته وكبريائه وأشعة عزه وسلطانه ، فكانت الأنوار كالحجب التي تحول بين العقول البشرية وما وراءها ، لو كشفها عن وجهه - اى ذاته - فتجلى ما وراءها ، لأحرقت عظمة جلال ذاته وأفشت ما ادركه بصره من خلقه لعدم اطاقته ( طاقتهTu (، وهو بعد في الدنيا منغمس ( منغمرMu (في الشهوات متالف بالمحسوسات محجوب بالشواغل البدنية والعوائق الجسمانية عن حضرة القدس والاتصال بها ومشاهدة جمالها . والغرض من ايراده ( ايرادTu (هذا الحديث ان هذه الحجب النورية هي الأنوار المجردة من العقول