وليس بممتنع على الأجسام الانفعال الغير المتناهى . وقد ذكرنا ما ذكروا من البرهان على تناهى القوى في الطبيعيّات ، وعرفت أحوال ذلك
. 7 فصل ( في بيان انّ الجسم لا يجوز ان يكون علّة للجسم )
( 179 ) وممّا يجب عليك ان تعلمه قبل الشروع في ترتيب الوجود انّ الجسم لا يفيد وجود جسم آخر ، ويذكرون في الكتب حججا : منها انّ الجسم الحاوي لا يصحّ ان يكون علّة للمحوىّ ، فانّه لو كان علّة للمحوىّ ، فكان « 1 » مع وجوب الحاوي امكان المحوىّ - لانّ وجوب المحوىّ « 2 » بعد وجوبه - فكان مع امكان المحوىّ امكان لا كونه ، ويقارن امكان لا كونه امكان الخلاء ، وقيل انّ الخلاء ممتنع لذاته ( 180 ) بحث وتحصيل وقد سبق القول في حال أمثال هذه الحجّة في مواضع متعدّدة من هذا الكتاب ، ونذكر هاهنا وجها آخر ، فنقول : ان صحّت هذه الحجّة فكان لقائل أن يقول « المحوىّ ممكن الوجود الآن - إذ الوجود والدوام لا يخرجان « 3 » الشيء عن الامكان - فكلّ ممكن الوجود ممكن العدم ، وان لم يخرج امكان العدم إلى الفعل فلمانع ، ومع امكان عدم المحوىّ مع بقاء الحاوي امكان الخلاء ، وقد قيل انّ الخلاء ممتنع لذاته . » فان قيل : مع وجود الحاوي يستحيل لا كون المحوىّ - لئلّا يلزم الخلاء ، - فيقال : الامكان قائم من ذاته وامكان اللّاكون مع امكان الكون ، والخلاء انّما هو مقارن « 4 » امكانه لامكان لا كون المحوىّ ، وليس امكان لا كون المحوىّ يختلف « 5 » بحال
هامش
( 1 ) فكانGL: وكانRU( 2 ) لان وجوب المحوىGRU : - L( 3 ) يخرجان :
يخرجGRUL( 4 ) هو مقارنGRU: يقارنL( 5 ) يختلفGRtUL: يختلR