( 140 ) وواجب الوجود كما لا يقبل قسمة العامّ منه إلى الجزئيّات فلا يقبل القسمة الكمّيّة لانّها مستدعية للجسميّة ، وقد برهن تركّب الجسم وافتقاره إلى أمور كثيرة وكون عامّه « 1 » منقسما « 2 » إلى الجزئيّات فهو ممكن من وجوه شتّى .
وواجب الوجود ليس فيه تركيب من اجزاء « 3 » فانّه يكون معلول اجزائه ، فيكون ممكنا . ثمّ اجزاؤه لا يصحّ أن تكون واجبة إذ لا تعدّد في واجب الوجود أصلا . وتبيّن لك انّ واجب الوجود ليس بجسم ولا عرض ، ولا يدخل « 4 » تحت مقولة الجوهر ولا تحت مقولات الاعراض ، وفي الجملة ليس ممّا يحلّ محلّا . وإذ لم يشارك الأشياء في معنى جنسىّ فلا يفارقها بفصل ، فلا حدّ له تعريفيّا . وإذ لا كمّيّة له بوجه ما فلا حدّ له مقداريّا . وإذ لا واجب غيره فلا ندّ له . وإذ لا موضوع له « 5 » ولا مساوى له في القوة ممانعا ، فلا ضدّ له باصطلاح العامّة والخاصّة ( 141 ) بحث وتحصيل وامّا الشكّ الذي اضطربوا في حلّه - وهو انّ واجب الوجود شارك وجودات الماهيّات في مفهوم الوجود فلا بدّ ممّا يميّزه عن الوجودات « 6 » فيصير ذاته معلول المميّز - فامره بعد معرفة القوانين المتقدّمة سهل . - وامّا ما أجيب به عنه - من انّ وجوبه ليس الّا سلب العلّة عنه فمعنى كونه واجب الوجود هو انّه لا علّة له - جواب غير صحيح . امّا اوّلا :
فلأنّ كونه لا علّة له انّما هو تابع لوجوب الوجود لا نفس وجوب الوجود . ثمّ لقائل ان يقول : لمّا كان وجود « 7 » واجب الوجود شارك الوجودات في مفهوم الوجود ، فكونه « لا علّة له » هل كان لنفس مفهوم الوجود أو لأمر زايد
هامش
( 1 ) عامهRUL: عامG( 2 ) منقسماGRL: منقسمةU( 3 ) اجزاءGRU: الاجزاءL( 4 ) ولا يدخلGRU: فلا يدخلL( 5 ) وإذ لا موضوع لهGUL : - R( 6 ) الوجوداتGRL: الموجوداتU( 7 ) وجودGRL: وجوبU