ووجود المعلول يتعلّق بالعلّة من حيث هي علّة « 1 » على الجهات التي تكون بها علّة من إرادة أو معاون أو امر ينبغي أو انتفاء امر لا ينبغي . فإذا حصل الجميع فيجب ، وإذا انتفى الجميع بانتفاء جميع الأجزاء أو انتفاء البعض فينتفى المعلول ، وان دام المرجّح دام الترجيح ، وان دام انتفاء المرجّح دام انتفاء الترجيح والمرجّح وزوال المانع له مدخل في العلّيّة ، فانّ العلّة يعنى بها ما يجب به وجود الشيء « 2 » ، والشيء الذي له مانع لا يجب وجوده الّا بزوال المانع . - وما يقال « انّ السبب في هوىّ السقف طبعه والمانع كان قد منعه » ، فإذا لم يجب وجود الهوىّ بمجرّد الطبع وكانت الطبيعة حاصلة وما وجب الهوىّ فليس الّا انّ المانع يجب اوّلا ان يرتفع ليهوى ، فوجب « 3 » الهوىّ بالطبع والارتفاع . ولا نعنى بالعلّة الّا ما يكون بتحقّقه وجوب الشيء بتّة بحيث لا يبقى النسبة الامكانيّة العريّة عن الترجيح « 4 » . - وما يقال « انّ الموجب الطبع لولا المانع » اعتراف بانّ الوجوب موقوف على ارتفاع المانع . وتعلم انّ طبيعة « 5 » الماء ليست مقتضية للبرد « 6 » بذاتها إذ لا يجب البرد الّا بالطبيعة وزوال المانع ، ألم تر انّ المثلّث لمّا كان موجبا لزواياه لذاته ما تأتّى لمانع ان يمنع لحوق الزوايا الثلاثة به الّا بابطال ذاته ؟ ولسنا نقول انّ العدم يعطى وجود شئ إذ العدم لا ذات له ، بل نعنى انّ ترجّح وجود الشيء على عدمه « 7 » ووجوبه ما حصل الّا بذات « 8 » مشروط معها عدم المانع .
ونفس العلّيّة وصف اعتبارىّ ، وعدم المانع له مفهوم في الذهن ، فيأخذ الذهن
هامش
( 1 ) هي علةR: هيGUL( 2 ) به وجود الشيءR: وجود الشيء بهGUL( 3 ) فوجبGUL: فوجوبR( 4 ) الترجيحGRU:
الترجحL( 5 ) طبيعةR : - GUL( 6 ) مقتضية للبرد ( للتبردR ( GR: مقتضاة البردUطبيعة مقتضية للبردL( 7 ) على عدمهGUL : - R( 8 ) بذاتRUL: بالذاتG