انّ ماهيّة تكون الكثرة من لوازم ذاتها - وقد علم من حال اللازم للماهيّة انّه لا ينفكّ من جزئيّات الماهيّة ولا يخلو عنه شئ منها « 1 » ، - فكلّ جزئىّ من جزئيّات الماهيّة - التي الكثرة لازم ذاتها - ينبغي ان يكون « كثيرا » حتى أن وجد منها « واحد » فقد تحقّقت الماهيّة دون لازمها ، وإذ لا يتصوّر فيها « 2 » واحد فلا يتصوّر فيها كثيرة « 3 » ، ولا يصحّ « 4 » تعقّل هذه الماهيّة فضلا عن تحقّقها وليس انّ الانسانيّة الكلّيّة انسانيّة واحدة بالعدد موجودة في كثيرين ، فانّ الشيء الواحد لا يتصوّر ان يكون في محالّ كثيرة ، ولو كانت انسانيّة واحدة في جميع الناس لكانت الانسانيّة الموجودة في زيد بعينها موجودة في عمرو ، وأحدهما ابيض وعالم والثاني اسود وجاهل ، فكان شئ واحد عمرا وزيدا عالما جاهلا « 5 » ابيض اسود ! ثمّ لكلّ واحد انسانيّة تامّة بحدّها لا يخلّ بانسانيّته « 6 » عدم غيره وليس نسبة المعنى الكلّىّ إلى جزئيّاته نسبة أب واحد إلى أولاد كثيرين كلّهم ينتسبون اليه ، بل المعنى الذي يعرض له انّه كلّىّ في الذهن يوجد في كلّ واحد ، وليس كلّ واحد انسانا بمجرّد نسبته إلى انسانيّة تفرض مستقلّة منحازة عن الكلّ ، بل لكلّ واحد انسانيّة أخرى هي بالعدد غير ما للآخر .
وامّا المعنى المشترك فهو في الذهن لا غير . والكلّىّ - على الاصطلاح « 7 » الذي معناه انّه يحتمل الشركة فيه « 8 » أو لا يمنع الشركة - لا يصحّ وقوعه في الأعيان . فانّه
هامش
( 1 ) عنه شئ منها : منه شئ عنهاGRUL( 2 ) فيهاGRU: منهاL( 3 ) كثيرةGRU: كثيرL( 4 ) ولا يصحGRU: فلا يصحL( 5 ) عمرا وزيدا عالما جاهلاRL: زيد وعمرو عالم جاهلGU( 6 ) بانسانيتهGRU: بانسانيةL( 7 ) على الاصطلاحGRL: عن الاصطلاحU( 8 ) الشركة فيهRL: فيه الشركةGU