في جميع الصفات ، فانّهما حينئذ يكونان شيئا واحدا ، والمثلان من حيث هما مثلان لا بدّ وان يكونا اثنين ، فالاشتراك من جميع الوجوه يبطل المماثلة بل نفس الاشتراك . وأصناف الواحد الغير الحقيقىّ - كالمشاكلة والمجانسة وغيرهما - في الحقيقة هي من عوارض الكثرة ، ولولا الاثنينيّة ما صحّت المشاكلة والمساواة .
وقد كان على طريقة القدماء قبل أرسطاطاليس « 1 » « كلّ اثنين من شأنهما التعاقب على محلّ « 2 » واحد ولا يجتمعان هما ضدّان » اصطلاحا منهم . والضدّان مختلفان ، وليس كلّ مختلفين ضدّين « 3 » ، فانّ السواد « 4 » والطعم مختلفان وقد يجتمعان في محلّ واحد ، فالغيريّة اعمّ من الخلافيّة التي هي قسيمة « 5 » للمثليّة ، والاختلاف اعمّ من التضادّ ( 73 ) واعلم انّ المتقابلين قد عرّفا في الكتب بانّهما « اللذان لا يجتمعان في شئ واحد في حالة واحدة من جهة واحدة . » وكأنّ صيغة « اللذان » « 6 » تشعر بما لهما ذات ، والعدم والملكة والايجاب والسلب لا ذات لهما ، فيؤخذ معنى مثل هذه الالفاظ بحسب التصوّر الذهنىّ ، فانّ هذه الأشياء كلّها في التصوّر امر ما ، فيكون معنى ما ذكرنا « انّ المتقابلين هما الأمران المتصوّران اللذان لا يصدقان على شئ واحد في حالة واحدة من جهة واحدة . » ومن « 7 » جملة المتقابلات التقابل بالايجاب والسلب سواء كان في القضيّة - كما في قولك « زيد ابيض وزيد ليس بابيض » - أو في غير القضيّة - كالابيضيّة واللّاابيضيّه . - وتعلم هاهنا انّ الذي قال « انّ التناقض هو نفس التقابل الايجابىّ
هامش
( 1 ) أرسطاطاليسR: أرسطوGUL( 2 ) محلGRL: كلU( 3 ) ضدينR:
ضدانGUL( 4 ) فان السوادGUL: فالسوادR( 5 ) قسميةGR: قسمةUL( 6 ) اللذانR: اللذينGUL( 7 ) ومنRUL: منG