والأين فيه تضادّ ، فانّ الكون « فوق » عند المحيط في غاية البعد من الكون « أسفل » عند المركز ، ويصحّ تعاقبهما على موضوع واحد ولا يصحّ اجتماعهما فيه . قالوا : وفيه اشدّ وأضعف ، فانّه قد يكون شئ اتمّ فوقيّة من شئ ، وقد يكون الشيء المتحرّك يصير اشدّ فوقيّة بعد ما لم يكن في اشدّ فوقيّة ، وليس انّ أينا واحدا بعينه يشتدّ بل الأضعف فوقيّة يبطل ويحصل الاشدّ كما ذكر في السواد وغيره ( 51 ) ومتى هو كون الشيء في الزمان ، وحال هذا الكون بعينه حال ما قبله ، ويقال للأمور الواقعة دفعة « متى » ولكن انما يقال لوقوعها في امر له تعلّق ما بزمان ، وحينئذ لا بدّ من الالتزام بتجوّز أو اشتراك اسم ، وامر متى العامّ والخاصّ باعتبار كون في زمان مطلق أو زمان خاصّ أو شخصىّ ، وكون الحركة في زمانها المتخصّص وفي يومها وشهرها وحولها كما سبق في الأين . وقالوا في متى أيضا مثل ما قالوا في الأين من كون الإضافة عارضة للكون ، لا هي نفس الكون امّا في مكان أو زمان . والأمور التي لها متى بالذات هي الحركات ، والمتحرّكات لا متى لها من حيث جوهرها بل من حيث حركتها ، وجواهرها في الزمان بالعرض . واعلم أن من اقتصر في تعريف الزمان على انّه مقدار الحركة من جهة المتقدّم والمتأخّر فيلزمه - من جهة الاقتصار على هذا التعريف - ان يكون مقدار كلّ حركة في العالم العنصرىّ أيضا « 1 » زمانا « 2 » بنفسه ما لم يقيّد بأمر آخر وهو ان يأخذ في الحدّ مقدار حركة الفلك أو حركة دائمة أو اظهر « 3 » الحركات واشدّها
هامش
( 1 ) أيضاGRU : - L( 2 ) زمانا : زمانGRUL( 3 ) أو اظهرRL: واظهرGU