عالم الجمال المشتمل على أصول النعم و فروع النوال ، و إذا قلت :
« مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ »
أبصرت به عالم الجلال و ما يحصل هنالك من الاحوال و الاهوال .
و إذا قلت
« إِيَّاكَ نَعْبُدُ »
أبصرت به عالم الشريعة ، و إذا قلت
« وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ »
أبصرت به عالم الطريقة ، و إذا قلت :
« اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ »
أبصرت به عالم الحقيقة و إذا قلت
« صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ »
أبصرت به عالم درجات أرباب السعادات و أصحاب الكرامات ، و إذا قلت
« غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ »
لاحظت دركات أهل التفريط و الافراط .
لطيفة اخرى
للخلق خمس أحوال أولها الايجاد و التكوين و الابداع ، و يدل عليه اسم اللّه ، و ثانيها التربية فى مصالح الدنيا ، و يدلّ عليه اسم الرب ، و ثالثها التربية فى معرفة المبدأ و يدل عليه اسم الرحمن و رابعها فى معرفة المعاد ، و يدل عليه اسم الرحيم كى يقدم على ما ينبغى و يحجم على ما ينبغى و خامسها نقل الارواح من عالم الاجساد الى المعاد و يدلّ عليه اسم مالك يوم الدين .
ثم إن العبد إذا انتفع بهذه الاسماء صار من أهل المشاهدة فقال :
« إِيَّاكَ نَعْبُدُ »
لانا ننتقل من دار الشرور إلى دار السرور ، و لا بد من زاد و خير الزاد العبادة
« وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ »
لان الذي نكتسب بقوتنا و قدرتنا لا يكفينا ، فان السفر طويل و الزاد قليل .
ثم اذا حصل الزاد باعانتك فالسنة شائعة و الطرق كثيرة ، فلا طريق الا بطلب - الطريق ممن هو بارشاد السالكين حقيق :
« اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ »
.
ثم إنه لا بد لسالك الطريق الطويل من رفيق و دليل
« صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ »
فالانبياء و الصديقون و الشهداء و الصالحون رفقاء
« غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ »