الحلم و تتبعها فضيلة الشّجاعة . ثم تحدث عن هذه الفضائل الثّلاث باعتدالها و نسبة بعضها إلى بعض فضيلة هي كمالها و تمامها و هي فضيلة العدالة .
فلذلك أجمع الحكماء أنّ أجناس الفضائل أربع و هي : الحكمة و العفّة و الشّجاعة و العدالة . و لذلك لا يفخر أحد و لا يباهي إلّا بهذه الفضائل فقط ؛ فأمّا من افتخر بآبائه و أسلافه فلأنّهم كانوا على بغض هذه الفضائل أو عليها كلّها .
ثمّ قال الحكمة هي فضيلة النّفس النّاطقة المميّزة و هي أن تعلم الموجودات كلّها من حيث هي موجودة ، و إن شئت فقل : أن تعلم الأمور الإلهيّة و الأمور الإنسانيّة ، و يثمر « 1 » علمها بذلك أن تعرف المفعولات أيّها يجب أن يفعل و أيّها يجب أن لا يفعل .
و أمّا العفّة فهي فضيلة الجزء الشّهواني و ظهور هذه الفضيلة في الإنسان يكون بأن يصرف شهواته بحسب الرّأي ، أعني أن يوافق التّميز الصّحيح حتّى لا ينقاد لها و يصير بذلك حرّا غير متعبد بشيء من شهواته .
و أمّا الشّجاعة : فهي فضيلة النّفس الغضبيّة ، و تظهر في الإنسان بحسن انقيادها ، للنّفس النّاطقة المميّزة ، و استعمال ما يوجبه الرّاي المحمود في الأمور الهائلة « 2 » ، أعني أن لا يخاف « 3 » من الامور المفزعة إذا كان فعلها جميلا و الصّبر عليها محمودا .
و أمّا العدالة فهي فضيلة للنّفس تحدث لها من اجتماع هذه الفضائل الثلاث الّتي عدّدناها ، و ذلك عند مسالمة هذه القوى بعضها لبعض ، و استسلامها للقوّة المميّزة حتى لا تتغالب و لا تتحرك نحو مطلوباتها على رسوم طبائعها ، و تحدث للإنسان بها هيئة يختار بها أبدا ، الإنصاف من نفسه على
هامش
( 1 ) ب : يتميّز .
( 2 ) الف : فى الهيه .
( 3 ) ج : « أن لا » ندارد .