كانت دائمة لم يدرك فرق بين الحسّي و الخيالي لأنّ التذاذ الإنسان بالصّور من حيث انطباعها في الخيال و الحسّ لا من حيث وجودها في الخارج فلو وجد في الخارج « 1 » و لم يوجد في حاسّة بالانطباع فلا لذّة و لو بقي المنطبع في الحسّ ، و عدم في الخارج لدامت اللّذّة و للقوّة المتخيّلة قدرة على اختراع الصّور في هذا العالم ؛ إلّا أنّ صورها المخترعة ليست بمحسوسة و منطبعة في القوة الباصرة ، فلذلك لو اخترعت صورة جميلة في غاية الجمال و توهّمت حضورها و مشاهدتها لا يعظم لذّته لأنّه ليس بصيرا مبصرا كما في النّوم ، فلو كانت لها قوّة على تصويرها في القوّة الباصرة لعظمت لذّته و تنزّل « 2 » منزلة الصّورة الموجودة في الخارج و لا يفارق الآخرة الدّنيا في هذا المعنى إلّا « 3 » من حيث كمال القدرة على تصوير الصّورة في القوّة و كلّ ما يشتهيه أحد فيحضر عنده في الحال ، فيكون شهوته سبب تخيّله ، و سبب إبصاره ؛ أي سبب انطباعه في القوّة الباصرة فلا يخطر بباله شيء يميل إليه إلّا و يوجد في الحال أي « 4 » هو حوله بحيث يراه و إليه الإشارة بقوله صلى اللّه عليه و آله و سلم : « إنّ في الجنّة سوقا تباع فيه الصور » و السّوق عبارة عن اللّطف الإلهي الّذي هو منبع القدرة على اختراع الصّور بحسب المشيّة .
و أمّا الوجه الثالث و هو الوجود العقلي ، فهو أن يكون هذه المحسوسات أمثلة اللّذّات العقليّة ؛ الّتي ليست بمحسوسة ، لكنّ العقليات ينقسم إلى أنواع كثيرة : مختلفة الذات ، كالحسّيّات ، فتكون الحسّيّات أمثلة لها و كلّ واحد يكون مثالا للذّة اخرى و إن كانت ممّا لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر ؛ فجميع هذه الأقسام ممكنة ، فيجوز أن يجمع بين الكلّ ، و يجوز أن يكون نصب كلّ واحد به قدر استعداده . فالمشعوف بالتّقليد المحمود « 5 » على الصّور الّذي لم ينفتح له طرق الحقائق تمثّل له هذه الصور و العارفون
هامش
( 1 ) الف : « فلو وجد فى الخارج » ندارد .
( 2 ) ب ، ج : نزّل .
( 3 ) الف : لا .
( 4 ) الف : « اى » ندارد . در اصل : و الجمود على الصور .
( 5 ) ب ، ج : الجمود .