إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و أنا أخصمكم بما خصمتم به الانصار لأن القرابة إن كانت هى المعتبرة فانا أقرب منكم ، و هلا خاف من هذا الامتناع و من هذا الاحتجاج و من الخلوة فى داره بأصحابه و من تنفر الناس عن البيعة التى عقدت له .
و كل هذا اذا تأمله المنصف علم ان الشيعة أصابت فى أمر و أخطأت فى أمر :
أما الأمر الذي أصابت فيه فقولها انه امتنع و تلكأ و أراد الأمر لنفسه .
و أما الأمر الذي أخطأت فيه فقولها انه كان منصوصا عليه نصا جليا باطلاقه تعلمه الصحابة كلها أو أكثرها و إن ذلك النص خولف طلبا للرئاسة الدنيوية و ايثارا للعاجلة و إن حال المخالفين النص لا تعدو أمرين اما الكفر أو الفسق ، فان قرائن الأحوال و اماراتها لا يدل على ذلك و إنّما تدلّ و تشهد بخلافه .
و هذا يقتضى ان امير المؤمنين عليه السّلام كان فى مبدأ الأمر يظن ان العقد لغيره كان عن غير نظر فى المصلحة و انه لم يقصد به الّا صرف الأمر عنه و الاستيثار عليه فظهر منه عليه السّلام ما ظهر من الامتناع و القعود فى بيته إلى أن صح عنده و ثبت فى نفسه انهم اصابوا فيما فعلوه و انهم لم يميلوا إلى هوى و لا أرادوا الدنيا و إنما فعلوا الاصلح فى ظنونهم لأنه رأى من بغض الناس له و انحرافهم عنهم و ميلهم عليه و ثوران الاحقاد التى كانت فى أنفسهم و اختدام النيران التى كانت فى قلوبهم و تذكر التراث التى و ترهم بها و الدماء التى سفكها منهم و اراقها و تعلل طائفة منهم للعدول عنه بصغر سنه و استهجانهم تقديم الشبان على الكهول و الشيوخ و تعلل طائفة منهم بكراهة الجمع بين النبوة و الخلافة فى بيت واحد فيجفخون على الناس كما قاله من قاله « 1 » .
يعنى : بدان كه اين كلام نقل كرده شده است و ذكر نشده است وقتى كه گفته است و نه حالتى كه قصد آن كرده است به اين كلام ، و حمل مىكنند اين كلام را
هامش
( 1 ) . شرح نهج البلاغة 11 / 110 - 113 .